شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٧٩
يعني: أن قولك:" يوم الجمعة قمت فيه"، بمنزلة" يوم الجمعة مبارك" لأن الفعل لما اشتغل بضميره لم يصلح أن ينتصب بالفعل.
قال: (فإذا قلت:" يوم الجمعة صمته"، ف" صمته" في موضع" مبارك"، حيث كان المضمر هو الأول، كما كان المبارك هو الأول).
يعني: أنك إذا قلت:" يوم الجمعة صمته"، فجعلت" اليوم" مفعولا على سعة الكلام، جعلت الضمير العائد إليه غير متصل ب" في" و قد مضى هذا.
قال: (فيدخل النصب كما دخل في الاسم الأول).
يعني: أنك تقول:" يوم الجمعة صمته" على تقدير:" صمت يوم الجمعة صمته" فهو كما تقول:" زيدا ضربته"، على تقدير: ضربت زيدا ضربته. و يجوز" يوم الجمعة آتيك فيه"، على تقدير:" آتيك يوم الجمعة آتيك فيه"، كما تقول:" زيدا تكلمت فيه"، على تقدير:" ذكرت زيدا تكلمت فيه".
قال سيبويه: (كأنك قلت:" ألقاك يوم الجمعة" فنصبته لأنه ظرف، ثم فسّرته فقلت:" ألقاك فيه"، و قدرته:" ألقاك فيه"، و إن شئت نصبته على الفعل نفسه، كما أعمل فيه الفعل الذي لا يتعدى إلى مفعول واحد. و كل ذلك عربي جيد).
يعني: أنك إذا قلت:" يوم الجمعة ألقاك فيه" و قدرته:" ألقاك يوم الجمعة ألقاك فيه"، فالفعل المضمر الناصب ليوم الجمعة، إن شئت أعملته فيه من طريق الظرف، و إن شئت أعملته على طريق المفعول على السعة، و قد ذكرنا هذين الوجهين، لأنه يكون ظرفا، و غير ظرف.
قال سيبويه: (و لا يحسن في الكلام أن تجعل الفعل مبنيا على الاسم؛ و لا تذكر علامة إضمار الأول، حتى يخرج من لفظ الإعمال في الأول، و من حال بناء الاسم عليه، و تشغله بغير الأول حتى يمتنع من أن يكون يعمل فيه).
يعني: أنك إذا جعلت الاسم مبتدأ، و جعلت الفعل خبرا، و الوجه أن يظهر الضمير الذي يعود إلى الاسم، حتى يخرج من لفظ ما يعمل في الأول.
يعني أنه قبيح أن تقول:" زيد ضربت"؛ لأن" ضربت" في لفظ ما يعمل في" زيد"؛ لحذفك الضمير في اللفظ، و لا بد من تقديره حتى يصح أن يكون خبرا للاسم الأول، إذ قد جعلت الاسم مبتدأ، و لا يصح أن يكون الفعل خبرا له، حتى يكون فيه ما يعود إليه.