شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤١٧
قال: (و إن قلت: أ زيد ذهب به"، أو" أ زيد انطلق به"، لم يكن إلا رفعا؛ لأنك لو لم تقل" به"، فكان كلاما. لم يكن إلا رفعا. كما قلت:" أ زيد ذهب أخوه"؛ لأنك لو قلت:" أ زيد ذهب" لم يكن إلا رفعا).
قال أبو سعيد: اعلم أنك إذا قلت:" ذهب بزيد"" فالباء" في موضع رفع؛ لأنه لا بد للفعل من فاعل أو ما يقوم مقام الفاعل، فلما لم يكن غير" الباء"، أقيمت" الباء" مقام الفاعل. و إذا قلت:" ذهبت بزيد"،" فالباء" في موضع نصب لا غير؛ لأن" التاء" قد ارتفعت بالذهاب، فانتصب موضع" الباء"؛ لاشتغال الفعل بغيرها، فإذا اشتغلت الباء بالذهاب، و اتصلت بكناية اسم قبل الفعل فهي في موضع رفع، و رفع ذلك الاسم؛ لأن الذي اتصلت به كنايته مرفوع، كقولك:" أ زيد ذهب به، و انطلق به"، و صار بمنزلة قولك:" أ زيد ذهب أخوه"؛ لأن كناية" زيد" اتصلت" بالأخ"، و" الأخ" مرفوع، كما اتصلت" بالباء"، و هي مرفوعة فاستويا، و رفع زيد على أحد الوجهين اللذين ذكرناهما: إن شئت بالابتداء و إن شئت بإضمار فعل.
قال أبو سعيد: و يجوز عندي نصب" زيد" في قولك:" أ زيد ذهب به"، و" أ زيد انطلق به"، بأن تقيم المصدر مقام الفاعل، فإذا أقمنا المصدر مقام الفاعل صار موضع الباء نصبا، و كأنك قلت:" أ زيدا ذهب الذهاب به"، و إذا صار موضع الباء نصبا نصبت" زيدا"؛ لأن كنايته اتصلت بمنصوب، و صار بمنزلة قولك:" أ زيدا ضربت أخاه"، و هذا لا يمتنع منه أحد من البصريين.
و قد قال أبو العباس المبرد في كتاب (المقتضب) في" سير بزيد يوم الجمعة فرسخين" ذكر فيها وجوها منها:
أن تقيم" يوم الجمعة". مقام الفاعل و تنصب الباقي.
و منها: أن تقيم" الفرسخين" مقام الفاعل و تنصب الباقي.
و منها: أن تقيم" الباء" مقام الفاعل، و تنصب الباقي.
و منها: أن تقيم المصدر مقام الفاعل، و يكون التقدير:" سير السير"؛ لأن الفعل يدل على المصدر، فإذا أقمت المصدر مقام الفاعل صار الباقي في موضع نصب، و وجب فيه ما قلنا.
قال: (و تقول:" أ زيدا ضربت أخاه"؛ لأنك لو ألقيت الأخ لقلت" أ زيدا ضربت"