شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٤٧
و قال الأخفش: ليس فيها في موضع النصب إعراب و لا حذف إعراب يعني ليس في التاء إذا قلت:" رأيت مسلمات" إعراب، و هذه الكسرة عنده كسرة بناء.
قال أبو سعيد: و الذي عندي من الاحتجاج له، أن هذه الكسرة اتبعت كسرة الخفض و كسرة الخفض إعراب و كسرة النصب بناء، و صارت متبعة لتلك، كما قالوا" يا زيد بن عبد اللّه" فيمن فتح الدال من زيد، و اتبعوا حركة الدال إعراب الابن و إن كانت إحدى الحركتين إعرابا و الأخرى بناء. و مثل هذا قولهم" امرؤ" و" ابنم" و" رأيت امرأ و ابنما" و" مررت بامرئ و ابنم" فتكون حركة ما قبل الهمزة و الميم تابعة لإعرابهما و ليست بإعراب.
و احتج عليه أبو عثمان المازني فقال: لو كانت الكسرة في" رأيت مسلمات" بناء، لكانت الإضافة تبطلها و ترد الكلمة إلى أصلها في التمكن، و نحن نقول في الإضافة:
" رأيت مسلماتك" بالكسر كما تقول في غير الإضافة، ثم رجع أبو عثمان على نفسه بإبطال هذا الاحتجاج، و أنه غير لازم بأن قال: إذا بنى الشيء في حال تنكير لم ترده الإضافة إلى الإعراب كما لم يوجب له التنكير الإعراب نحو قولك في خمسة عشر إذا أضفتها قلت:" هذه خمسة عشرك" و مررت" بخمسة عشرك"" و هذه الخمسة عشر" إذا أدخلت عليها الألف و اللام.
و يلزم أبا الحسن الأخفش أن يجعل فتحة ما لا ينصرف في حال الجر بناء كقولك" مررت بعمر" و" ذهبت إلى مساجد" و أشباه ذلك لأن هذه الفتحة للنصب، و الجر داخل عليه فيها كما كانت الكسرة في التاء للجر و دخل النصب عليها.
قال أبو سعيد: و الذي فيه عندي أن الكسرة في التاء في النصب و الفتحة فيما لا ينصرف في الجر هما إعرابان؛ و ذلك أن الإعراب هو تعاقب الحركات على أواخر الكلم لاختلاف العوامل، و هذه الكسرة و الفتحة تدخلان معاقبتين للضمة، لعوامل توجب ذلك لهما، و قد وجد فيهما شرط الإعراب. قال أبو الحسن: التاء المكسورة و المضمومة ليست بمنزلة الياء و الواو و إنما الضمة نظيرة الواو، و الكسرة نظيرة الياء، ألا ترى أنك لو سمعت" مسلمات" لم تدلك التاء على رفع و لا جر، كما تدلك الواو و الياء و لو سمعت الحركة تدلك على الرفع و الجر كما تدلك الواو و الياء.
و إنما قال أبو الحسن هذا لأن سيبويه قال في الفصل الذي تقدم" لأنهم جعلوا التاء