شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٦٦
البر"، فلما سمي بها بطل المعنى الذي كان من أجله يقع النعت بها و هو الفعلية، فلم يبق له في حال التنكير إلا وزن الفعل، و ليس كذلك" أحمر" من قبل أن" أحمر" وقع في أول أحواله صفة على وزن الفعل، فشارك الفعل في حال فعليته في الوزن و في معنى الصفة، فمنع الصرف لذلك.
و قال سيبويه:" اعلم أن النكرة أخف عليهم من المعرفة، و هي أشد تمكنا؛ لأن النكرة أول، ثم يدخل عليها ما تعرّف به، فمن ثم أكثر الكلام ينصرف في النكرة".
قال أبو سعيد: قد تقدم من تفسيرنا ما دل على أن النكرة أخف من المعرفة، و هي أشد تمكنا منها؛ لأنها لخفتها تحتمل ما لا تحتمله المعرفة، و احتمالها ما لا تحتمله المعرفة أنها تحتمل التنوين في الموضع الذي توجد الأسماء المعارف فيه غير منصرفة، نحو" أحمد" و" طلحة" و" عمر" و" إبراهيم"، إذا نكرت انصرفت، فاحتملت حين خفت بتنكيرها ما لا تحتمله حين عرفت.
و تمكن الشيء المتمكن هو وجوده متصرفا في أكثر من حركة، إذا كان اللفظ يتصرف في حركتين، و لفظ آخر يتصرف في أكثر من ثلاث حركات و تنوين، فالذي يتصرف في ثلاث حركات و تنوين أشد تمكنا؛ لأنه أكثر تصرفا.
و قد استعمل سيبويه لفظ التمكن في الظروف و لم يرد بها الإعراب، قال: كل ظرف يكون مرفوعا في حال و منصوبا في حال فهو متمكن، نحو قولنا اليوم و الليلة و خلفك و أمامك: لأنك تقول: قمت اليوم، و قمت الليلة، و قمت خلفك و أمامك فتكون ظروفا، ثم تقول: اليوم طيب، و الليلة باردة، و خلفك واسع، و أمامك ضيق، فتكون أسماء مرفوعة، فيقال ما جرى هذا المجرى من هذه الظروف ظرف متمكن، فليس يراد به أنه متمكن بمعنى متصرف أنه معرب، إنما يراد أنه يدخله الرفع، و كل ظرف لا يدخله الرفع فهو غير متمكن، و إن كان معربا نحو" قبل" و" بعد" و" عند"؛ تقول:" أنا عندك" و" خرجت من عندك" و" رأيته قبلك" و" من قبلك"، و لا تقول: عندك و لا قبلك و لا بعدك مرفوعا بوجه من الوجوه، فهذه غير متمكنة من الظروف، و إن كانت معربة بدخول الجر و النصب عليها.
و أما المتمكن من الأسماء فهو كل ما دخله الإعراب منصرفا كان أو غير منصرف و إنما كان غير منصرف متمكنا؛ لأنه تصرف ضربا من التصرف، و هو تنقله من فتحة إلى