شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٧٦
ثم قال: (ألا ترى أنك لو قلت:" أ كل يوم زيدا تضربه"، لم يكن إلا نصبا؛ لأنه ليس بوصف. فإذا كان وصفا فليس بمبني عليه الأول، كما أنه لا يكون الاسم مبنيا عليه في الخبر، فلا يكون" ضارب"، بمنزلة" يفعل، و يفعل" إلا نكرة).
يعني: أنك إذا قلت:" أ كلّ يوم زيدا تضربه"، فلا يصلح أن يكون" تضربه" نعتا" لزيد"؛ لأن" زيدا" معرفة فتنصبه بإضمار فعل هذا تفسيره و كان ذلك الاختيار. و لو كان مكان" زيد"" رجل" لرفعته، إذا جعلت" تضربه" نعتا له، فقلت:" أ كل يوم رجل تضربه"، كما قال:
أ كلّ عام نعم تحوونه
و معنى قوله: (فإذا كان وصفا، فليس بمبني عليه الأول).
يعني: أنك إذا قلت:" أ كلّ يوم رجل تضرب أو تضربه" و جعلت" تضرب" نعتا، لم يصلح أن تنصب" رجلا"، فتبنيه على" الضرب" و قد جعلته في موضع نعته، كما أنك إذا قلت:" زيد ضربت"، فجعلت" ضربت" خبرا، لم تنصب" زيدا" به، و لو نصبته به بطل أن يكون خبرا، و قوله:
(و لا يكون ضارب بمنزلة" يفعل و يفعل" إلا نكرة).
يعني: أن اسم الفاعل و المفعول إنما يعمل عمل الفعل إذا كان نكرة. فالفاعل بمنزلة" يفعل" نحو:" ضارب"، و" قاتل"، تقول:" هذا زيدا ضارب و زيدا قاتل"، و اسم المفعول بمنزلة" يفعل"، كقولك:" هذا جبه مكسوّ" و" هذا درهما معطى"، كما تقول:
" هذا جبة يكسي"، و" درهما يعطي".
قال: (و تقول:" أ ذكر أن تلد ناقتك أحب إليك أم أنثى"؟، كأنه قال:" أ ذكر نتاجها أحب إليك أم أنثى؟" ف" أن تلد": اسم، و" تلد" به يتم الاسم، كما يتم" الذي" بالفعل، فلا عمل له (هنا) كما لا يكون لصلة" الذي" عمل).
تقدير هذا الكلام على وجهين:
أحدهما: أن يكون" أ ذكر أن تلده ناقتك (أحب) أم أنثى"، كأنه قال:" أ ذكر ولادة ناقتك إياه أحب إليك أم أنثى". ف" ذكر": ابتداء، و" أن تلد": ابتداء ثان، و" أحب