شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٣٩
عليه"، و هذا من أسماء المفعولين التي تجري مجرى الفعل.
قال: (و إن لم يرد به الفعل، و أراد به وجه الاسم رفع).
يريد أن" محبوسا"، و" مكابرا"، إذا ذهبت به مذهب" رجل" في المسألة الأولى، قلت:" أ زيد أنت محبوس عليه"، و" أ زيد أنت مكابر عليه".
قال: (" و كذلك جميع هنا" فمفعول مثل يفعل، و فاعل مثل يفعل).
يريد أن" مفعول" مثل" محبوس" و" مكابر" و ما أشبهه" يجري مجرى" يحبس"، و" يكابر" و الأفعال التي لم تسم فاعلوها. و" ضارب، و شاتم، و مقاتل، و مكسّر"، يجري مجرى" يضرب، و يشتم، و يقاتل، و يكسر". و الأفعال التي تسمى فاعلوها.
قال: (و مما يجرى مجرى فاعل من أسماء الفاعلين" فواعل" أجروه مجرى" فاعله"، حيث كان جمعه و كسّروه عليه، كما فعلوا ذلك بفاعلين، و فاعلات).
قال أبو سعيد: قد قدمنا أن اسم الفاعل الجاري على فعله يعمل عمل الفعل على الشرط الذي شرطنا، و قد علمت أن الفاعل يثنى و يجمع على حسب ما يكون له من الفعل، فيكون تثنية الفاعل و جمعه جاريا مجرى الفعل، و أحق الجموع بذلك الجموع السالمة؛ لأنها تطرد على الواحد اطرادا لا ينكسر و يسلم فيه لفظ الواحد، و طريقته طريقة واحدة و ذلك قولك:" الزيدان ضاربان عمرا"، و" الزيدون ضاربون عمرا"، و تقدم فتقول:
" الزيدان عمرا ضاربان"، و" الزيدون عمرا ضاربون"، و" الهندات ضاربات عمرا" و" عمرا ضاربات"، ثم أجروا الجمع المكسر على الجمع السالم؛ إذ كانا جميعا جمعين، و كان القصد فيهما إلى معنى واحد، و إن كانت وجوه الجمع المكسر كثيرة، فقالوا:" الزيدون ضراب عمرا، و عمرا ضراب" و" الهندات ضوارب عمرا، و عمرا ضوارب" ثم أجروا اسم الفاعل الذي فيه معنى المبالغة مجرى الفعل الذي فيه معنى المبالغة في العمل، و إن لم يكن جاريا عليه في اللفظ، فقالوا:" زيد ضراب عبيده"، و" قتاال أعداءه"، كما قالوا:" يضرب، و يقتل" إذ أكثر ذلك منهم، فكان" قتّال، و ضرّاب" بمنزلة: قاتل، و ضارب، كما كان" يضرّب و يقتّل" بمنزلة يضرب و يقتل.
قال: (فمن ذلك قولهم:" هنّ حواجّ بيت اللّه) و في حواج نية التنوين، كأنك قلت:
" هنّ حواجّ بيت اللّه" جمع" حاجة" و سقط التنوين؛ لأنه لا ينصرف، و تجوز إضافته فتقول:" هن حواج بيت اللّه"، و يسقط التنوين للإضافة لا لمنع الصرف.