شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١١٠
و اعلم أن العرب تقول:" هذا ثاني اثنين" و" ثالث ثلاثة" و" عاشر عشرة". و قد يقال:" ثاني واحد" و" ثالث اثنين" و" عاشر تسعة"؛ لأنه مأخوذ من ثنى الواحد، و ثلث الاثنين، و عشر التسعة.
فإن نونت فهو بمنزلة قولك:" ضارب زيدا". و إن أضفت فهو بمنزلة قولك:
" ضارب زيد".
و لا يجوز التنوين في الوجه الأول، إذا قلت:" ثالث ثلاثة"؛ لأنك أردت به: أحد ثلاثة، و بعض ثلاثة. و لا يجوز التنوين مع هذا التقدير في قول أكثر النحويين؛ لأنه لا يكون مأخوذا من فعل عامل.
و إذا قلت:" هذا عاشر عشرة" قلت:" هذا حادي عشر" بتسكين الياء. و منهم من يقول:" هذا حادي عشر" بفتح الياء. فأما من سكن الياء من" حادي"، فتقديره: هذا حادي الأحد عشر، كما تقول:" هذا قاضي بغداد"، و حذف" أحد" تخفيفا لدلالة المعنى عليه. و أما من فتح فإنه بنى" حادي" مع" عشر" حين حذف" أحد"، فجعل" حادي" قائما مقامه، و منهم من يقول:" هذا الحادي أحد عشر". فإذا قالوا ذلك لم يجز في الياء إلا التسكين؛ لأن ثلاثة أشياء لا يجوز أن يكن اسما واحدا، و تقول فيما جاوز أحد عشر من هذه اللغة:" هذا ثاني عشر" و" ثاني عشر" و" ثاني اثنى عشر" و" ثالث عشر" و" ثالث ثلاثة عشر" لا غير، على تسعة عشر، على ما بيناه.
فإن قال قائل: فلم قيل:" حادي عشر" و هو فاعل من واحد؟ و هلا قالوا:
" واحد عشر" أو" آحد عشر" من لفظ" أحد"؟
ففي ذلك جوابان:
أحدهما: أنه مقلوب من" واحد"، و الواو من" واحد" في موضع الفاء منه، فجعلت الفاء في موضع اللام، فانقلبت الواو ياء، لانكسار الدال، كما قيل:" غازي"، و تقديره من الفعل: عالف و القلب في كلامهم كثير، كقولهم:" شائك السلاح" و" شاكي السلاح"، و كقولهم:" لائث" و" لاثي". و كما قال الشاعر:
خيلان من قومي و من أعدائهم
خفضوا أسنّتهم و كلّ ناعي