شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٩٩
العطف لاختير فيه النصب.
و لمعترض أن يقول في قوله: (و قبله نصب) أن الذي قبله عطف عليه قوله: فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ و الذي أراده سيبويه: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً.
قال: (و لو قلت:" إن زيدا فيها" أو" إن فيها زيدا و عمرو أدخلته أو دخلت به"، رفعته، إلا في قول من قال:" زيدا أدخلته و زيدا دخلت به").
يعني: إن نصب" زيد" في قولك:" إن زيدا فيها" خلاف نصبه في قولك:" ضربت زيدا"، و ذلك أنك إذا قلت:" ضربت زيدا" كان الاختيار أن تقول:" و عمرا أدخلته" على ما تقدم ذكرنا له، و إن قلت:" إن زيدا فيها"، كان الاختيار أن تقول:" و عمرو أدخلته"، و ذلك أن" إنّ" ليست بفعل، فيضمر قبل" عمرو" فعلا، حتى تكون الجملة الثانية مشاكلة للأولى على نحو ما مضى، و ليس الغرض من تشاكل الجملتين في النصب، و إنما يراد تشاكلهما في الفعل و إن اختلف إعرابهما و قد مضى نحو هذا.
قال: (لأن" إن" ليس بفعل و إنما هو مشبه به، ألا ترى أنه لا يضمر فيه فاعل، و لا يؤخر فيه الاسم، و إنما هو بمنزلة الفعل، كما أن" عشرين درهما"" و ثلاثين رجلا"، و" بئس رجلا" بمنزلة" ضاربين زيدا" و ليس بفعل و لا فاعل).
يعني: أن" إنّ" ليست بفعل؛ لأنه لا يضمر فيه الفاعل، كما يضمر في الفعل.
ألا ترى أنك لا تقول:" الزيدون إنو قائمين"، و لا" أنت قائما" و لا شيء من الضمائر التي تكون للفاعلين، فهي مشبهة بالفعل و ليست بفعل، كما أن" عشرين درهما"، و" بئس رجلا" مشبه" بضاربين رجلا"، و لا يقوى قوته؛ لأنك تقول:" هؤلاء زيدا ضاربون" و لا تقول:" هذه درهما عشرون"، و لا" رجلا بئس"، و تفصل فتقول:" هؤلاء ضاربون اليوم زيدا"، و لا تقول:" هذه عشرون اليوم درهما"، فليس لما شبه بالشيء قوته.
قال: (و كذلك تقول:" ما أحسن عبد اللّه و زيد قد رأيناه").
يعني: أن" زيدا" الاختيار فيه الرفع، و إن كان قبله فعل، و هو" أحسن"، و ذلك أن" أحسن"، و إن كان فعلا فهو لا يتصرف، و لا يكون منه مستقبل، و لا يتقدم على" ما"،
[١] سورة فصلت، آية: ١٥.