شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٨٣
أن تبيّن ما استقر عندك من حال المفعول الأوّل يقينا كان أو شكّا".
يعني من خبره و قصته.
" و ذكرت الأوّل لتعلم الذي تضيف إليه ما استقر عندك".
يعني أنك إذا قلت:" علمت زيدا منطلقا" بيّنت ما استقر عندك من حال زيد، و هو الانطلاق، و كان يقينا لا شكّا، و ذكرت زيدا، و هو الأول، ليعرف صاحب الانطلاق أيّ شيء استقرّ له عندك من الانطلاق، فمعنى قوله:" لتعلم الذي تضيف إليه" لتعلم زيدا الذي أضفت إليه الشيء الذي استقر له، يعني لزيد، عندك و هو الانطلاق.
ثم قال:" و إنما ذكرت" ظننت" و نحوه، لتجعل خبر الأوّل يقينا أو شكّا". و قد ذكرنا هذا.
ثم قال:" و لم ترد أن تجعل المفعول الأوّل فيه الشك، أو يعتمد فيه على اليقين".
يعني أنك إذا قلت:" حسبت زيدا منطلقا"، فليس الشكّ في زيد، و إذا قلت" علمت زيدا خارجا" فالعلم لم يقع به، و إنما وقع بخروجه، فلم يعتمد على زيد في العلم.
ثم قال:" و مثل ذلك: علمت زيدا الظّريف، و زعم عبد اللّه زيدا أخاك". و هذا مثال لما يتعدى إلى مفعولين.
ثم قال:" و إن قلت: رأيت، فأردت به رؤية العين، أو وجدت، فأردت وجدان الضالّة، فهو بمنزلة: ضربت". و قد ذكرنا هذا.
ثم قال:" و لكنّك إنما تريد بوجدت: علمت، و برأيت: ذلك أيضا".
يعني: أردت بوجدت الذي يتعدّى إلى مفعولين بمعنى: علمت، و هو الوجود بالقلب، و كذلك: رأيت، الذي هو رؤية القلب.
ثم قال:" ألا ترى أنه يجوز للأعمى أن يقول: رأيت زيدا الصّالح، و قد تكون بمعنى: عرفت".
يعني: و قد تكون" علمت" بمعنى" عرفت" و قد تكون" علمت" لحدوث العلم بالأول. و قد ذكرنا هذا. و هو بمنزلة" عرفت"؛ لأن" عرفت" إنما يراد به حدوث المعرفة بالاسم، فإذا قلت:" عرفت زيدا" فإنما عرفت ذاته، و لم تكن عارفا، و لو قلت" عرفت زيدا منطلقا" كانت المعرفة بذات زيد لا بانطلاقه، و" منطلقا" نصب على الحال،