شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٤٣
جاز الضم و الكسر فيما ذكرنا و أيضا فلو حذفت هذه الحروف لالتقاء الساكنين لزالت علامة التثنية في وجوه إضافتها إلى ما فيه الألف و اللام أو ألف وصل.
فإن قال قائل: فأنت تقول:" هذان غلاما القاسم" و" هؤلاء بنو القاسم"" و مررت ببني القاسم" فتحذف هذه الحروف و تزول علامة التثنية و الجمع.
قيل إن سقوط هذه الحروف في هذه المواضع قد يدل عليها ما يثبت في مثلها إذا كان ما قبلها مفتوحا، كما ذكرنا، فيكون الثابت منها دليلا على الساقط، فلو سقط الجميع ما كان على شيء منها دليل، فأسقطوا ما استثقلوا فيه الضم و الكسر، و هو الياء المكسور ما قبلها و الواو المضموم ما قبلها و أثبتوا الباقي.
و زعم الفراء أن النون إنما كسرت لأن الألف في نية الحركة في التثنية، و فتحت في الجميع؛ لأن الياء و الواو ليستا في نية الحركة. و زعم أن ما كان في نية الحركة أو متحركا، فإن الساكن الذي بعده إذا حرّك كسر في نحو هذا؛ كقولك:" دمنة لم تكلم" هذا متحرك قد كسر الساكن بعده، و الألف في نية الحركة، و قد حرك الساكن بعدها و ما لم يكن في نية الحركة فإن الساكن يفتح بعدها كقولك أين و كيف و أشباه ذلك.
و هذه دعاوى يحتاج عليها إلى براهين، على أنها قد صح فسادها، فمن ذلك أنّا نقول:" أمس" و الميم ليست في نية حركة و" جير" و ليست الياء في نية الحركة و تقول:
" حيث" و ليست الياء في نية الحركة و ليت شعري ما الذي فصل بين التثنية و الجمع حتى صار آخر أحدهما في نية حركة و آخر الآخر في نية سكون، و لا يعلم الغيب إلا اللّه على أن من العرب من يفتح نون الاثنين، قال الشاعر:
إنّ لسلمى عندنا ديوانا
أخزى فلانا و ابنه فلانا
كانت عجوزا عمّرت زمانا
و هي ترى سيّئها إحسانا
أعرف منها الأنف و العينانا
و منخرين أشبها ظبيانا