شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٦٢
يمض من المحدّث به عن الأسماء، و هو الذهاب و الجلوس و الضّرب".
يعني أنك إذا قلت:" ذهب زيد" و" جلس عمرو" و" يضرب أخوك" فقد دللت على ذهاب في زمان ماض كان من زيد، و جلوس كان من عمرو، و ضرب يقع بالأخ في زمان مستقبل، فحدثت عن زيد بذلك الذهاب الماضي، و حدّثت عن الأخ بالضرب الذي يقع به، و الأمثلة هي أمثلة الأفعال التي منها ماض و غير ماض، و المحدّث به عن الأسماء هو المصادر و الأسماء هاهنا هم المسمّون الفاعلون، كأنه أراد أصحاب الأسماء. و قد مضى هذا في أول الكتاب.
فإن قال قائل: لم قال سيبويه:" فالأسماء المحدّث عنها و الأمثلة دليلة على ما مضى، و على ما لم يمض"، و نحن نعلم أن الأمثلة وحدها هي الدالة على الأزمنة الماضية و غير الماضية، و الأسماء لا تدل على ذلك؟
فالجواب عنه أن يقال: إن الفعل بنفسه إذا عري من الاسم لم يكن كلاما، و إنما يتمّ الكلام بذكر الفاعل معه، فإذا ذكر الفعل و الفاعل دلّ حينئذ على المصادر المحدّث بها عن الأسماء، غير أن الدلالة على الأزمنة للأفعال و خلط الأسماء بها لاحتياجها إلى الأسماء أعني احتياج الفعل.
ثم قال سيبويه:" و ليست الأمثلة بالأحداث، و لا يكون ما كان منه الأحداث".
يعني أن قولك:" قام و يقوم" و" انطلق و ينطلق" و" ضرب و يضرب" و ما أشبه ذلك من أمثلة الفعل ليست هي المصادر، و ذلك أن هذه الأمثلة تدل على المصادر و الأزمنة، فليست هي المصادر وحدها و لا هذه الأمثلة الفاعلين الذين يكون منهم الأحداث، كزيد و عمرو و سائر الأسماء التي يقع منها الأحداث.
و قوله:" هي الأسماء". يريد أصحاب الأسماء الفاعلين.
هذا باب الفاعل الذي يتعدّاه فعله إلى مفعول
قال سيبويه:" و ذلك قولك: ضرب عبد اللّه زيدا، فعبد اللّه ارتفع هاهنا كما ارتفع في ذهب، و شغلت ضرب به، كما شغلت به ذهب". و قد فسرنا هذا.
و شبه سيبويه رفع الفاعل الذي يتعدى فعله في" ضرب". برفع الفاعل الذي لا يتعدى فعله في" ذهب"، لاجتماعهما في أنهما فاعلان قد شغل الفعل بهما، و إن كانا قد اختلفا في التعدّي.