شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٦٩
يسمّ فاعله، فيقال:" صيم عندك".
و أما قول سيبويه:" فهو يجوز في كل شيء من أسماء الزّمان"، فإنه أراد لأكثر؛ لأن في الزمان ما لا يستعمل إلا ظرفا، كسحر يومك، إذا لم يكن فيه ألف و لام كقولك:
" سير عليه سحر" إذا أردته من يومك، و كذلك: صحوة، و عشيّة، و عتمة، إذا أردتهنّ من يومك. و هذا يستقصى في بابه إن شاء اللّه تعالى. و لفظ سيبويه عام و مراده الأكثر. و قد ذكرنا جواز هذا المعنى فيما مضى.
و قوله:" كما كان في كل شيء من أسماء الحدث"، يعني أنه يجوز أن يجعل الظرف من الزمان مفعولا على السّعة، كما جاز أن تجعل المصادر مفعولة على السعة، و المفعول على السعة يراد به أن يجعل بمنزلة المفعول به كزيد و عمرو.
و المصادر تجيء على ضربين: منها ما يراد به تأكيد الفعل فقط، و منها ما يراد به إبانة فائدة فيه، فما أردت به تأكيد الفعل فقط، لم تجعله مفعولا على سعة الكلام، و ما كان فيه فائدة جاز أن تجعله مفعولا على السّعة، إلا أن يكون متمكنا، فإذا لم يكن متمكنا لم يقم مقام الفاعل، و لم يكن إلا منصوبا، كقولهم:" سبحان" و" شتان" ألا ترى أنك تقول:" سبّح في هذه الّدار تسبيح للّه كثير" و" تسبيح اللّه كثيرا"، و لا يجوز أن تقول:
" سبّح في هذه الدار سبحان اللّه"، و إن كان معناه معنى التّسبيح. و سوف نذكر المصادر المتمكنة، و غير المتمكنة، في بابها إن شاء اللّه تعالى.
و أما قول سيبويه:" كما كان في كلّ شيء من أسماء الحدث"، فهو على ما عرّفتك من إرادة الأكثر باللّفظ العامّ، و يجوز أن يكون قوله:" فهو يجوز في كل شيء من أسماء الزمان"، يعني تعدّي الفعل إليه على سبيل الظرف، لا على سبيل المفعول، كما كان في كل شيء من أسماء الحدث على طريق المصدر، لا على طريق المفعول.
قال سيبويه:" و يتعدى إلى ما اشتق من لفظه اسما للمكان، و إلى المكان، لأنه إذا قال: ذهب، أو قعد، فقد علم أنّ للحدث مكانا، و إن لم تذكره، كما علم أنه قد كان ذهاب".
اعلم أن سيبويه لما رتب المفعولات، قّدّم المفعول الذي تدلّ عليه صيغة اللفظ و هو الحدث و الزّمان، ثم جعل المفعول الذي يدلّ عليه المعنى محمولا على ذلك، و هو المكان، و سائر المفعولات، لأنه قد علم هذا في المعنى، كما علم ذلك في اللفظ، فاشتركا