شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٩٥
يعني: أن عمل الفعل في الحال، كعمل ما ينصب على طريق التمييز، و ذلك أن الحال لا تكون إلا نكرة، و التمييز لا يكون إلا بنكرة و معناهما متقارب، و ذلك أنّك إذا قلت:" جاء زيد" فإن مجيئه يصلح أن يكون واقعا في حال من أحوال يمكن أن يكون له، فإذا قلت:" راكبا" فقد ميّزت هذه الحالة من سائر الأحوال المقدّرة، و إذا قلت" جاءني عشرون" يصلح أن يكونوا من أنواع كثيرة، فإذا قلت:" رجلا" بينت واحدا من الأنواع الممكنة، غير أنّ النوع المميّز غير الشيء المميّز، و الحال هي اسم الفاعل و المفعول في حال وقوع الفعل، فهما مختلفان في أنفسهما، و متقاربان في طريق نصيبهما.
ثم قال سيبويه:" ألا ترى أنه لا يكون إلا نكرة، كما أن هذا لا يكون إلا نكرة"
يعني: لا تكون الحال إلا نكرة، كما لا يكون التمييز إلا نكرة.
ثم قال:" و لو كان هذا بمنزلة الثّوب و زيد في: كسوت لما جاز في ذهبت راكبا، لأنه لا يتعدى إلى مفعول".
يعني: لو كان الحال بمنزلة الثوب لما جاز ذهبت راكبا، ما لا يجوز:" ذهبت الثّوب و" ذهبت زيدا".
ثم قال:" و إنما جاز هذا لأنه حال و ليس معناه كمعنى الثوب و زيد، فعمل كعمل غير الفعل و لم يكن أضعف منه، إذ كان يتعدّى إلى ما ذكرت من الأزمنة و المصادر و نحوه".
يريد: إنما جاز تعدّي الفعل إلى الحال، و إن كان الفعل لا يتعدّى إلى مفعول كما يعمل غير الفعل و هو" عشرون درهما" و نحوه،" ولي مثله رجلا"، و لم يكن الفعل في تعدّيه إلى الحال بأضعف من عمل العشرين في التميز؛ لأنّ الفعل يتعدّى إلى الظروف و المصادر و ليس كذلك العشرون.
هذا باب الفعل الذي يتعدّى اسم الفاعل إلى اسم المفعول و اسم الفاعل و المفعول فيه لشيء واحد
" فمن ثم ذكر على حدته، و لم يذكر مع الأوّل، و لا يجوز فيه الاقتصار على الفاعل، كما لم يجز في ظننت على المفعول الأول: لأنّ حالك في الاحتياج إلى الآخر هاهنا، كحالك في الاحتياج إليه ثمة، و سنبين ذلك إن شاء اللّه تعالى".