شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٥٨
يفعلن" و" لن يفعلن". و اعترض بالاعتلال بين الجملة الممثلة و بين التمثيل.
ثم قال:" تفتحها؛ لأنها نون جمع".
يعني تفتح هذه النون، التي هي لجماعة المؤنث لأنها نون جمع. و قد تقدم الكلام في نون الجمع أنها مفتوحة، فحملت هذه عليها؛ لاشتراكهما في الجمع، لا لاشتراكهما في العلة الموجبة في الأصل لفتح تلك النون؛ لأن العلة التي فتحت تلك من أجلها استثقال الكسرة و الضمة عليهن في" مسلمين" و" مسلمون"، و لكنه شاركها في الجمع.
و علة أخرى توجب فتحها، و هي أنها ضمير، و أثقل الأسماء الضمائر، و إذا احتجنا إلى تحريكها حركناها بأخف الحركات.
ثم قال:" و لا تحذف لأنها علامة إضمار و جمع، فيمن قال: أكلوني البراغيث".
يعني: لا تحذف هذه النون؛ لأنها تذكر لأحد معنيين؛ إما أن تكون ضمير الفاعلات، فلا سبيل إلى حذف الفاعل، و إما أن تكون علامة تؤذن بجماعة تأتي من بعد، فلا سبيل إلى حذفها أيضا؛ لأن الذي يقدمها للعلامة، غرضه و قصده، تبين ما بعدها بها، فإذا حذفها، فقد أبطل ما قصد له. و قد تقدم الكلام في استقصاء هذا بما يغني عن إعادته.
ثم قال:" فالنون هاهنا في يفعلن بمنزلتها في فعلن".
يعني النون في" فعلن" و" يفعلن" بمنزلة واحدة في تسكين ما قبلها.
ثم قال:" و فعل بلام يفعل من التسكين ما فعل بلام فعل، لما ذكرت لك".
يعني فعل بها من التسكين، لاتصال النون بها، ما فعل بلام فعل من التسكين للعلة التي ذكرها.
ثم قال:" و لأنها قد تبنى مع ذلك على الفتحة في قولك: هل تفعلن".
قوله:" و لأنها" علة أخرى لسكون اللام في" يفعلن"، و ذلك أن نون التأكيد المشددة أو المخففة، إذا دخلت على الفعل المضارع، سكن لها لام الفعل، ثم تفتح اللام لالتقاء الساكنين، و يبطل الإعراب الذي كان فيه بدخول هذه النون، فإذا كانت نون التوكيد التي يستغنى عنها تؤثر في الفعل هذا التأثير، كانت النون التي لا يستغنى عنها و هي ضمير جماعة المؤنث أولى بهذا التأثير.
ثم قال:" و ألزموا لام فعل السكون، و بنوها على هذه العلامة و حذفوا الحركة،