شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٢٢
فصار كأنه قال:" أ زيدا ضربت أباه".
قال: فإن قال قائل:" أ زيدا أخاه تضربه"، فما الذي ينصب" زيدا" و" الأخ" أ هما فعلان أم فعل واحد؟
فإن قلت: فعل واحد، فكيف يستقيم هذا و معناهما مختلف؟ لأن" زيدا" ليس بمضروب، و" أخوه" مضروب، و لا يجوز أن تضمر" لزيد" الضّرب، كما أضمرناه للأخ، ألا ترى أنا إذا قلنا:" أ زيدا ضربت أخاه"، فإنما تقدّر:" ألا بست زيدا ضربت أخاه"، و لا تقدّر:" أضربت زيدا". و إن كان نصبهما بفعلين مختلفين فكيف يصير" تضربه" تفسيرا لفعلين مختلفين؟
ففي ذلك جوابان: أحدهما: أن هذا الفعل الواقع بضمير" الأخ"، قد دل على الفعل الذي نصب" الأخ"، فإذا دل عليه، صار كالظاهر و علم ما هو، فإذا علم صار تفسيرا للفعل الذي نصب" زيدا"؛ لأن ما علم فهو كالظاهر و تقدير هذا: أنا إذا قلنا:" أ زيدا أخاه تضربه"، نصبنا" زيدا ب لابست"، و نصبنا" الأخ" ب" تضرب"، فكأنا قلنا:" ألابست زيدا تضرب أخاه تضربه"،" فتضربه" الثاني الذي وقع على ضمير الأخ، قد دلّ على" تضرب" الذي نصب" الأخ"، و دل" تضرب" الذي نصب" الأخ" على" لابست" الذي نصب" زيد"، و هذا قول الأخفش.
و فيه قول ثان: و هو أنا قد رأينا الفعل الواحد قد يدل في حال على نظيره في اللفظ، و يدل في حال أخرى على غير نظيره؛ فمن ذلك أنك إذا قلت:" أ زيدا ضربته" فتقديره: أ ضربت زيدا ضربته، فدل" ضربته" على" ضربت" الذي هو نظيره. و إذا قلت:
" أ زيدا ضربت أخاه"، فتقديره:" أ لابست زيدا ضربت أخاه"، فلم يدل" ضربت" على مثله، إنما دل على" لابست"، و إنما يدل على فعل يليق بمعنى الاسم الذي قبله، فإذا قلت:
" أ زيد أخاه تضربه"، دل تضربه على فعلين: فعل ينصب" الأخ"، و فعل ينصب" زيدا"، فيدل الضرب على ملابسة و ضرب في حال واحدة، كما دل على الملابسة و الضرب في حالين مختلفين، على حسب الأسماء التي قبله، و قد يجوز أن تقول:" أ عبد اللّه أخاه تضربه"، كما قلت:" أ عبد اللّه ضربت أخاه"، و الاختيار ما وصفناه.
قال سيبويه: (و قد يجوز الرفع في" أ عبد اللّه مررت به" على ما ذكرت لك، و" أ عبد اللّه ضربت أخاه" و أما قولك:" أ زيدا مررت به"، فبمنزلة قولك:" أ زيدا