شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٤٦
الفاعل قد يتقدم عليه المفعول، و المصدر لا يتقدم عليه مفعوله، تقول:" هذا زيدا ضارب" على تقدير:" هذا ضارب زيدا"، و لا يجوز:" هذا زيدا ضربك" على تقدير:" هذا ضربك زيدا"؛ لأن المصدر مقدر" بأن" و الفعل بعدها، و ما بعد" أن" لا يعمل فيما قبلها، لا يجوز أن تقول:" زيدا أن أضرب خير له"، على تقدير:" أن أضرب زيدا خير له"، و المصدر يعمل في المفعول، ماضيا كان أو مستقبلا، و اسم الفاعل لا يعمل إلا في المستقبل و الحال، و الفرق بينهما: أن المصدر و إن كان في معنى الماضي فلا بد أن يقدر فيه" أن" و الفعل، فليس بمنزلة الفعل المحض فصار محله كمحل الألف و اللام إذا كانتا بمعنى الذي، و هي تعمل في الماضي و المستقبل، تقول:" أعجبني الضارب زيدا" في معنى:
الذي يضرب زيدا، و يعجبني:" الضارب زيدا" بمعنى:" الذي يضرب زيدا"، فيعمل في الماضي و المستقبل إذا كان تقديره: تقدير الذي ضرب، و الذي يضرب. و كذلك المصدر، تقديره: أن ضرب، و أن يضرب، فقد خالف المصدر اسم الفاعل من ثلاثة أوجه:
أولهما: الإضافة إلى الفاعل.
الثاني: أن مفعوله لا يتقدم عليه.
الثالث: أنه يعمل في الماضي و المستقبل، و اسم الفاعل لا يجوز فيه شيء من ذلك.
و اعلم أنك إذا أضفت المصدر جررت الذي تضيفه إليه بالإضافة، و أجريت ما بعد المضاف إليه على حكم إعرابه، إن كان فاعلا رفعته، إن كان مفعولا به نصبته، كقولك:
" أعجبني قطع اللصّ الأمير"، و" أعجبني دقّ الثوب القصّار" و إن شئت:" أعجبني دق القصار الثوب" و" قطع الأمير اللص"، و إن نونت و أدخلت الألف و اللام أجريت كل واحد منهما على حكمه، فقلت:" أعجبني ضرب زيد عمرا"، و" أعجبني القطع اللص الأمير"؛ لأنك أبطلت الإضافة بدخول الألف و اللام و التنوين.
و أما قوله: (فندلا زريق المال ندل الثعالب) فظاهر كلام سيبويه أنه ينصب" المال" ب" ندلا"، و أنا أبين حقيقة ذلك:
اعلم أنك إذا قلت:" ضربا زيدا"، فتقديره:" اضرب ضربا زيدا" فضرب منصوب بالفعل المضمر، فينبغي أن يكون" زيد" منصوبا بذلك الفعل أيضا، و قد جرت عادة النحويين في هذا بأن يقولوا: إن" زيدا" منصوب بالضرب، و حقيقته ما ذكرته لك. غير أنهم توسعوا لما ناب المصدر عن الفعل الذي هو عامل أن يقولوا: إنه عامل، و لو أضمرنا