شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٦٨
جاز أن يكون ظرفا و جاز أن يكون مفعولا على السعة، و اللفظان واحد، و التقديران مختلفان، فإذا جعلته ظرفا فتقديره" صمت في اليوم"، قدّرت وصول الصوم إلى اليوم بتوسط" في"، فأنت تنويها، و إن لم تلفظ بها، و إذا جعلته مفعولا على السّعة، فأنت غير ناول" في"، و لكنك تقدّر فعل الصوم باليوم، كما تفعل الضرب بزيد، إذا قلت:
" ضربت زيدا"، و هذا على المجاز؛ لأنّ اليوم لا يؤثّر فيه الصوم، كما يؤثر الضّرب في زيد.
و قد جاء مثل ذلك في القرآن، ثمّ في الشّعر، قال اللّه عز و جل: بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ [١]، و ليس لليل و النهار مكر، و إنما المكر يقع فيهما، فجعل ما يقع فيهما بمنزلة ما يوقعانه، أو يوقع منهما؛ لأن المصادر إنما تضاف إلى الفاعل أو المفعول.
و قال تعالى: أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَ النَّهارَ مُبْصِراً [٢]، و النهار لا يبصر، و إنما يبصر فيه.
و قال الشاعر:
أمّا النّهار ففي قيد و سلسلة
و اللّيل في جوف منحوت من السّاج [٣]