شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٢٦
فيهما على أحد تقديرين، هي فيهما جميعا في تقدير إضافة إلى شيء، و ذلك أنك إذا قلت:" لم أره مذ يومان" أو" مذ شهران" أو نحو ذلك مما يكون جوابا لكم، فتقديره:
" لم أره وقتا ما"، ثم فسرت ذلك فقلت؛ أمد ذلك شهران، أو: مدة ذلك شهران، فقولك:" مذ شهران" جملة ثانية، هي تفسير للوقت المبهم في الجملة الأولى، فهذا أحد تقديري:" مذ" إذا رفعت ما بعدها.
و التقدير الآخر أن تقول:" ما رأيته مذ يوم الجمعة" فيكون تقديره: فقدت رؤيته وقتا أوله يوم الجمعة فمذ في هذين الوجهين بمنزلة اسم مضاف، إما على تقدير؛ أمد ذلك، أو: أول ذلك. فإذا حذفت المضاف إليه من (يوم) الذي هو في معناه في قولك:
" ما رأيته يوم يوم" بنيته على الضم كما فعلت بقبل، و بعد، و حين حذفت المضاف إليه و لا يجوز أن تقول:" ما رأيته شهر شهر" و لا:" دهر دهر" من قبل أن (يوم) اسم يستعمل للأوقات كلها ليلها و نهارها، و الشهر اسم مؤقت لشيء من الزمان و الدهر لما كثر منه، و إن لم يكن مؤقتا.
و الدليل على أن اليوم اسم يقع لكل جزء من الزمان ليل أو نهار قول اللّه جل ذكره:
وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ فهذا زجر عن الفرار في كل وقت من آناء الليل و النهار. و من أبين ما يدل على هذا قول الشاعر:
يا حبذا العرصات يو
ما في ليال مقمرات