شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٧٤
إليه.
قال: (و إنما حسن أن يبني الفعل على الاسم حيث كان معملا في الضمير).
يعني أن" ضربته" إنما بني على" زيد"؛ لأنه قد عمل في ضميره، و لو لا ذلك لم يحسن إلا أن تنصب" زيدا"، إلا أنك لو حذفت هذا الضمير، و أنت تريده جاز على قول البصريين، و لم يحسن فقلت:" زيد ضربت" على معنى" ضربته".
قال: (و إن شئت قلت:" زيدا ضربته" و إنما نصبته على إضمار فعل هذا تفسيره).
يعني أنك إذا قلت:" زيدا ضربته" فتقديره" ضربت زيدا ضربته"، و حذفت الفعل الأول اكتفاء بتفسير الثاني له، و الدليل على أنه ينتصب بالفعل الأول: أنك قد تقول:
" أزيدا مررت به"، فتنصبه و لو لم يكن فعل مضمر يعمل فيه النصب لما جاز نصبه بهذا الفعل؛ لأن" مررت" لا يتعدى إلا بحرف جر. فإذا قلت:" زيدا ضربته" لم يحسن إظهار الفعل الناصب لزيد مع الفعل المفسّر له، لا تقول:" ضربت زيدا ضربته" فتجمع فيهما؛ لأن أحدهما يكفيك من الآخر.
قال: (و مثل ذلك ترك إظهار الفعل ها هنا، ترك الإظهار في الموضع الذي تقدم فيه الإضمار).
يعني: أن ترك إظهار الفعل المضمر في" زيدا ضربته" مع مجيء التفسير بمنزلة قولك:" نعم رجلا زيد" و تقديره" نعم الرجل رجل زيد"، أضمر الرجل في" نعم"؛ لأن" نعم" فعل، و لا بد له من فاعل و" رجلا" تفسير له، و لا يجوز أن يجمع بينهما فنقول:
" نعم الرجل رجلا".
قال: (و قد قرأ بعضهم: وَ أَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ. و أنشدوا هذا البيت على وجهين: على الرفع و النصب. قال بشر بن أبي خازم:
فأمّا تميم تميم بن مرّ
فألفاهم القوم روبى نياما)