شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٢٩
تابعا لما الجر منه أولى؛ لأن الجر للاسم لا يجاوزه، و الرفع قد ينتقل إلى الفعل، فكان هذا أغلب و أقوى".
قال أبو سعيد: اعلم أن العرب إذا ثنت اسما باسم زادوا على أحد الاسمين زيادة تدل على التثنية. و كان ذلك أخصر و أوجز من أن يذكروا الاسمين. فيعطفوا أحدهما على الآخر، كقولك:" زيد و زيد" و" رجل و رجل"، و جعلوا العلامة الدالة على ذلك حروفا؛ إذ كانت الحركات قد استوعبها الواحد، و جعلوا تلك الحروف هي الحروف المأخوذة منها الحركات؛ لأن حكم العلامات أن تكون بالحركات؛ إذ كانت أقل و أخف. فإذا كانت الحركات ممتنعة لما ذكرناه، فأولى العلامات الحروف التي تشبه الحركات، فإذا كانت و الواو و الألف، فكان حكم الواو أن تكون في تثنية المرفوع، و حكم الياء أن تكون في تثنية المجرور، و حكم الألف أن تكون في تثنية المنصوب. و كذلك الجمع الذي على حد التثنية، لما لم يمكن إبانته إلا بالحروف على حسب ما ذكرنا في التثنية، غير أنه لا بد من فصل بين التثنية و الجمع، فلم يمكن الفصل بينهما بنفس الحروف؛ لأنها سواكن، فجعل الفصل بين التثنية و الجمع بالحركات التي قبل الحروف. فكان ينبغي على الترتيب الذي رتبنا أن تكون تثنية المرفوع بواو مفتوح ما قبلها؛ كقولك:" مسلمون"، و تثنية المجرور:
" مسلمين" و تثنية المنصوب" مسلمين".
و جمع المرفوع بواو مضموم ما قبلها كقولك:" مسلمون" و جمع المجرور بياء مكسور ما قبلها، كقولك:" مسلمين" و جمع المنصوب بالألف، و الألف لا يمكن أن يكون ما قبلها إلا مفتوحا كقولك:" مسلمان".
و إنما وجب أن يكون ما قبل هذه الحروف في التثنية مفتوحا، و في الجمع على غير ذلك، من قبل أن حرف التثنية لما أضيف إلى الواحد- لعلامة التثنية- أشبه الهاء التي تضاف إلى الواحد لعلامة التأنيث، و هي تفتح ما قبلها، ففتح ما قبل حرف التثنية لهذه المشابهة.
و وجه آخر، و هو: أن بعض علامات التثنية ألف لازمة لها مستعملة فيها، و الألف لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا، ففتحوا ما قبل غيرها من الحروف، لئلا يختلف؛ إذ ليس علة تضطر إلى المخالفة.
و وجه ثالث، و هو: أن التثنية أكثر في الكلام من الجمع السالم؛ لأنها على منهاج