شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٥٠
و هو كثير.
فإن قال قائل: فما معنى قوله: ليس غير، و ما موضع غير؟ فإن الجواب في ذلك أن ليس دخلت هاهنا للاستثناء، كقولك:" جاءني القوم ليس زيدا" تريد: ليس بعضهم زيدا، و اسم ليس مضمر في النية، و موضع غير منصوب بخبر ليس، كما كان زيد منصوبا في قولك: أتاني القوم ليس زيدا، كأنك قلت ليس شيء غير ذلك، فحذف منه المضاف و بني على الضم، و العرب تفعل ذلك فيما عرف معناه، يقولون:" أتاني زيد ليس إلا"،" و أتاني القوم ليس إلا" أي ليس إلا هذا الذي ذكرت.
و تقدير قوله:" المضارعة عندهم ما ليس باسم مما جاء لمعنى ليس غير"، كأنه قال: المشابهة للحروف التي جاءت لمعنى ليس غير ذلك المعنى، أي ليس ما جاءت فيه غير ذلك المعنى، فجعل الاسم في النية و حذف المضاف إليه و غيّر بناؤه.
و أما الزجاج فإنه كان يقول إذا قلت:" ليس غير" أو" لا غير" فأدرجته، نونته، و يكون التقدير: مما جاء لمعنى ليس فيه غير، و هو يريد: غير ذلك المعنى، و كذلك لا غير، يريد لا فيه غير لذلك المعنى، و يحذف الخبر، و حجته في ذلك أنه بمنزلة أي و كل و بعض أنهن منونات، و إن حذف ما أضفن إليه: كقولك: أي قام، و كقولك: تخلّف بعض و جاءني بعض، و نحو ذلك. و في القولين جميعا نظر، و اللّه الموفق.
قال:" و الأفعال التي لم تجر مجرى المضارعة".
الأفعال التي لم تجر مجرى المضارعة هي الأفعال الماضية المبنيّة على الفتح و أفعال الأمر المبنية على الوقف، فأما أفعال الأمر فقد مرت، و أما الأفعال الماضية فسنراها إن شاء اللّه.
قال:" و للحروف التي ليست بأسماء و لا أفعال و لم تجئ إلا لمعنى"، يعني: الفتح و الضم و الكسر و الوقف للأسماء المبنية و للأفعال غير المضارعة و للحروف.
و قوله:" فالفتح في الأسماء نحو قولهم حين و أين و كيف".
قال أبو سعيد: اعلم أن الأسماء المبنية كلها لا يخرج بناؤها من أن يكون لمشابهة الحروف و مضارعتها، أو للتعلق بها و ملابستها، أو لوقوع المبني موقع فعل مبني، أو لخروجه عما عليه نظائره و خلافه لباب أشكاله، و أنا مبين جميع المبنيات بما يحضر لي من شرحها و إبانتها بعللها، و باللّه التوفيق.