شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٦٥
قولك:" حسب زيد عمرا منطلقا" و لا يجوز أن تقول:" حسب زيد عمرا" و لا" حسب زيد منطلقا".
و منها ما يتعدى إلى ثلاثة مفعولين سوى الستّة؛ كقولك:" أعلم اللّه زيدا عمرا منطلقا".
و النحويون يذكرون تعدّي الأفعال إلى أربعة من الستة، و اشتراكها فيها، و هي المصادر، و ظروف الزمان، و ظروف المكان، و الحال، و لم يذكروا المفعول معه، و لا المفعول له مع هذه الأربعة، و ذلك أن كلّ فعل لا بدّ له من مصدر، و ظرف زمان، و ظرف مكان، و حال، و قد تخلو من المفعول له، و المفعول معه، و ذلك أن المفعول له هو الذي وقع الفعل من أجله و هو الغرض الداعي للفاعل إلى إيقاع الفعل، و المفعول معه هو الذي يشاركه الفاعل و يلابسه فيه، تقول:" قام زيد حذر الشّرّ"، فكأنه قام، و كان غرضه في قيامه أن يكفى الشر الذي يحذره و" قام زيد ابتغاء الخير" أي لابتغاء الخير و كان قصده إلى ذلك.
و لو أن إنسانا تكلّم و هو نائم، أو فعل فعلا و هو ساه، و لم يكن له فيه غرض، لم يكن في فعله مفعول له، و لو فعل فعلا لم يشاركه فيه غيره لم يكن مفعول معه، فذكر النحويون الأربعة التي يحتاج الفعل إليها، و لا يستغني عن واحد منها مذكورا أو محذوفا، و هذه المفعولات تجيء واحدا واحدا مشروحا إن شاء اللّه تعالى.
فقول سيبويه:" إن الفعل الذي لا يتعدّى، يتعدّى، إلى اسم الحدثان" نحو" ذهب زيد ذهابا"، فذهب هو فعل لا يتعدّى، و الحدثان هو الذّهاب، و اسمه هذا اللفظ؛ أعني لفظ الذهاب.
و قوله:" ألا ترى أنّ قولك:" قد ذهب" فيه دليل على أنه قد كان منه ذهاب".
قال أبو سعيد: اعلم أن سيبويه يجعل المفعول الذي تدلّ صيغة الفعل عليه أقوى من المفعول الذي لا تدلّ صيغة الفعل عليه، و المفعول الذي تدل صيغة الفعل عليه اثنان:
المصدر و ظروف الزمان، فبدأ سيبويه بالمصدر؛ لأنه أقوى من ظروف الزمان؛ لأن الفاعل قد فعله و أحدثه، و لم يفعل الزمان، و إنما فعل فيه.
ثم قال سيبويه:" و إذا قلت ضرب عبد اللّه، لم يتبيّن أن المفعول زيد أو عمرو".
يريد أن" ضرب عبد اللّه" في تعدّيه إلى" زيد" ليس بمنزلة" ذهب عبد اللّه" في