شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٠١
" أو تكنه" يعني تكن الخمر الزبيب:" فإنّه أخوها" يعني الزّبيب أخو الخمر، لأنّهما من شجرة واحدة.
و أما أبو الأسود الدؤلي، فإن أهل البصرة يقولون:" الدّؤليّ"، بضم الدّال، و فتح الهمزة و هو من الدّئل بن بكر بن كنانة. و فتحت الهمزة، كما قالوا في النّمر: نمريّ. و كان ابن حبيب يقول: الدّيل من كنانة، و الدّئل مهموز مضموم، على مثال: فعل: الدئل بن محلّم بن غالب بن يثبع بن الهون بن خزيمة بن مدركة. و جماعة من النحويين منهم الكسائي، يقول: الدّيليّ.
أخبرنا أبو بكر أحمد بن أبي سهل الحلواني، قال: سمعت أبا سعيد الحسن بن الحسين السكّريّ، يقول: حدثنا العباس بن محمد الجمحي، قال: حدثنا محمد بن سلام بن عبيد اللّه، قال: قال يونس: هم ثلاثة: الّدول من حنيفة، ساكن الواو، و الدّيل في عبد القيس، ساكن الياء، و الدّئل في كنانة رهط أبي الأسود، الواو مهموزة، فهو أبو الأسود الدؤلي.
هذا قول عيسى بن عمر من البصريين.
و أما قوله:" كائن و مكون"، فالكائن اسم الفاعل من كان؛ لأنك إذا قلت:" كان زيد قائما" جاز أن تقول:" زيد كائن قائما"، و أما" مكون" فهو لما لم يسمّ فاعله، غير أنّ" كان" لا يجوز نقلها إلى ما لم يسّمّ فاعله، بأن يقام الخبر مقام الاسم؛ لأنّا إذا قلنا:" كان زيد أخاك" فزيد و الأخ لا يستغنى أحدهما عن الآخر، كالمبتدأ و الخبر، فلا يجوز أن تحذف زيدا، فيبقى الخبر منفردا، و قد كان لا يجوز استغناؤه عن الاسم، كما أنك لا تقول:" حسبت زيدا"، و لا تأتي له بخبر؛ لأن كان و حسب جميعا إنما يدخلان على اسم و خبر، و لكن الوجه الذي يصح منه" مكون" أن تحذف الاسم و الخبر جميعا، و تصوغ كان لمصدرها، و ذلك المصدر ينوب مناب الاسم و الخبر، و يكون الاسم و الخبر تفسيرا له، فتقول:" كين الكون زيد منطلق"، فالكون اسم ما لم يسمّ فاعله لكين، و زيد منطلق جملة هي تفسير الكون، ألا ترى أنه لو قال قائل:" هل كان زيد منطلقا"، لقلت:
" قد كان ذاك". و إنما تريد: قد كان ذلك الكون، فيفهم المخاطب بذلك أنّ زيدا منطلق، و كذلك إذا قلت:" كان زيد منطلقا كونا" ثم نقلته إلى ما لم يسمّ فاعله، أقمت الكون مقام الفاعل، و جعلت الجملة تفسيرا للكون، فقلت:" كين الكون زيد منطلق".
و يجوز إضمار الكون؛ لدلالة الفعل عليه، إذ كان مصدرا، فتقول:" كين زيد منطلق"