شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٢٣
ضربته" و الرفع في هذا أقوى منه في قولك:" أ عبد اللّه ضربته"، و هو أيضا قد يجوز).
يعني أن الفعل لم يقم في قولك:" أ عبد اللّه مررت به" على ضمير" عبد اللّه"، و إنما وقع على الباء، و اتصلت الباء بضميره، و كذلك" أ عبد اللّه ضربت أخاه"، وقع الفعل على" الأخ"، و اتصل" الأخ" بضميره، و إذا قلت:" أ عبد اللّه ضربته"، فقد وقع الفعل على ضميره، فصار" عبد اللّه" من الفعل أقرب، و الفعل أشد له ملابسة، فيكون النصب فيه أجود، و الرفع فيه أضعف منه في قولك:" أ عبد اللّه مررت به"، و" أ عبد اللّه ضربت أخاه" و مع هذا يجوز الرفع في قولك:" أ عبد اللّه ضربته"، كما جاز الابتداء إذا قلت:" أ عبد اللّه ضربته"، و كما جاز فيما بعد الجملة المبنية على فعل في قولك:" ضربت زيدا و عمرو كلمته"، و إنما جاز هذا؛ لأنك تجعل" عبد اللّه" مبتدأ، و تجعل ما بعده خبرا له، فيصير بمنزلة قولك:" أ عبد اللّه أخوك".
و قال أبو الحسن: تقول:" أ زيدا لم يضربه إلا هو" لا يكون فيه إلا النصب، و إن كانا جميعا من سببه؛ لأن المنصوب ها هنا اسم ليس بمنفصل من الفعل، و إنما يكون الأول على الذي ليس بمنفصل؛ لأن المنفصل يعمل كعمل سائر الأسماء، و يكون هو في مواضعها. و غير المنفصل لا يكون هكذا، و كذلك" أ زيد لم يضرب إلا إياه"؛ لأن فعل" زيد" إذا كان مع اسم غير منفصل، لم يتعد إلى" زيد" و لم يتعد فعل" زيد" إليه، ألا ترى أنك لا تقول:" أ زيدا ضرب"، و أنت تريد:" زيدا ضرب نفسه" و لا" أ زيد ضربه" و أنت تريد أن توقع فعل" زيد" على" الهاء"، و" الهاء" لزيد؛ فلذلك لم يعمل في" زيد".
قال أبو سعيد: أعلم أن الأخفش ذكر هاتين المسألتين، و بناهما على أصول النحويين و تحتاج إلى شرح و إيضاح، و أنا أذكر ذلك مشروحا إن شاء اللّه تعالى.
اعلم أن الأفعال المؤثرة إذا وقعت من الفاعل بنفسه لم يجز أن تتعدى ضميره المتصل إلى ضميره المنفصل كقولك:" ضربتني"، و لا" ضربتك"، و لا ما أشبه ذلك، و إنما يقال:" ضربت نفسي" و" شتمت نفسي"، و" أكرمت نفسي" و ما أشبه ذلك.
و إنما لم يجز هذا من قبل أن أكثر العادة الجارية من الفاعلين، أنهم يقصدون إلى إيقاع الفعل بغيرهم، فجرت الألفاظ على ذلك، و الذي يوقعون به الفعل غيرهم.
و أفعال الإنسان بنفسه هي الأفعال التي لا تتعدى نحو:" قام"، و" ذهب"، و" انطلق"، و ما أشبه ذلك، فإذا أوقع الإنسان فعلا بنفسه على سبيل ما يفعله بغيره أجرى