شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٨١
تنكر عل و ما كان في معناه و نوّن، و إن كان معرفة بني لأنه بمنزلة اسم قد اكتفى ببعضه إذ كان المضاف و المضاف إليه كالشيء الواحد، و أدّى عن معنى الإضافة، فإذا كان عل في تقدير مضاف إلى معرفة كان مبنيا على الضم، و إن كان في تقدير مضاف إلى منكور كان معربا كما ذكرنا في فوق بما يوجب ذلك من العلل.
فإن قال قائل: فما معنى قول سيبويه: و لا ما ضارع المتمكن، و هو يعني:
مضارعة" عل" هذا" لعل" المنكور المنون، و لا يقال إن الشيء يضارع كما لا يقال: إن زيدا في حال النداء إذا قلت:" يا زيد"، قد ضارع زيدا في حال الإعراب، إذا لم تكن منادى؟
قيل له: معنى مضارعة" عل" لعل هو أنهما يقعان بمعنى واحد على تقديرين مختلفين؛ فكل واحد منهما مضارع للآخر لاشتراكهما في معناهما و اختلافهما في تقديرهما و حركاتهما، كما يكون المبتدأ مضارعا للفاعل في أنّ معناهما سواء و إن كان عاملاهما مختلفين.
فإن قال قائل: و كيف يستوي معناهما على اختلاف تقديرهما، و أحدهما معرفة و الآخر نكرة؟
قيل له: هذا جائز و له نظائر في العربية، منها أن" غدا" منكور و يعرف به اليوم و الذي يلي يومك حتى لا يظن السامع غيره، و كذلك أسماء ساعات اليوم، نحو" عتمة"" و عشيّة" متى ما ذكرت شيئا منها كان المعنى مصروفا إلى يومك دون سائر الأيام فإن كن نكرات فيستوي في فهم المخاطب" آتيك غدا"، و" آتيك الغد"،" و آتيك العشيء"" و آتيك عشيا"، و كذلك" عتمة" و إن كان تقديرهما مختلفا، و كذلك القول في" عل" فاعرف ذلك إن شاء اللّه.
قال سيبويه:" فالمضارع من عل حرّكوه؛ لأنهم يقولون من عل فيجرّونه"، و قد مرّ تفسيره، و قول: فيجرّونه، أي فينونونه و يصرفونه.
قال:" و أما المتمكن الذي جعل بمنزلة غير المتمكن في موضع قولهم أبدا بهذا أوّل و يا حكم".
قال أبو سعيد: اعلم أنّ ما كان متمكنا في حال ثم دخلته علة أوجبت له البناء هو الأسماء المفردة المناداة؛ كقولك" يا زيد" و" يا حكم" و الغايات التي تكون معربة في