شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٥٠٠
يعني لما كان الاختيار في ألف الاستفهام نصب الاسم على ما شرطنا كان نصبه أولى في الأمر و النهي؛ لأنهما لا يكونان إلا بفعل، و قد ذكرنا هذا.
قال:" و قبح تقديم الاسم في سائر الحروف؛ لأنها حروف تحدث قبل الفعل، و يصير معنى حديثهن إلى الجزاء، و الجزاء لا يكون إلا خبرا، و قد يكون فيهن الجزاء في الخبر، و هي غير واجبة كحروف الجزاء فأجريت مجراها، فالأمر ليس يحدث له حرف سوى الفعل، فيضارع حروف الجزاء، فيقبح حذف الفعل منه، كما يقبح حذف الفعل بعد حروف الجزاء".
قال:" و إنما قبح حذف الفعل و إضماره بعد حروف الاستفهام لمضارعتها حروف الجزاء، و إنما قلت:" زيدا اضربه" مشغولة بالهاء و المأمور لا بد له من أمر؛ لأن الأمر و النهي لا يكونان إلا بالفعل فلا يستغنى عن الإضمار إذا لم يظهر".
و أما قوله:" و قبح تقديم الاسم في سائر الحروف".
يعني سائر حروف الاستفهام سوى الألف، كقولك:" أين زيدا ضربته" و" أين زيدا ضربت"؛ لأن الوجه تقديم الفعل حتى يكون هو الذي يليها، كقولها:" أين ضربت زيدا" و قد ذكرنا هذا فاحتج بأن قال:" إنها حروف تحدث قبل الفعل".
يعني حروف الاستفهام" و يصير معنى حديثهن إلى الجزاء".
يعني أن حروف الاستفهام في المعنى إلى حروف الجزاء، و مصيرها إلى الجزاء أنها غير واجبة، كما أن حروف الجزاء غير واجبة و أراد بالجزاء هاهنا حروف شرط الجزاء؛ لأن قولك:" أين تقوم" غير واجب، و" هل زيد قائم" ليس بواجب كما أنك تقول:" أين يقوم زيد فأكرمه" فقيام زيد ليس بواجب.
و قوله:" و الجزاء لا يكون إلا خبرا".
يعني جواب الشرط إذا قلت:" إن تأتني أكرمك"؛ لأنه يصح أن يقال: صدق أو كذب.
و قوله:" و قد يكون فيهن الجزاء في الخبر".
يعني يكون في حروف الاستفهام مثل جواب الشرط كقولك: أين زيد أكرمه؟