شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٢٣
مما تذهب فيه حركة الإعراب للإدغام. فلما كانت حركة الإعراب يجوز ذهابها للإدغام، طلبا للتخفيف، صار أيضا ذهاب الضّمّة و الكسرة طلبا للتخفيف، و ليس لقول من يأبى ذلك، و يحتج في فساده بأنه تذهب منه حركة الإعراب- معنى؛ لأن الإدغام أيضا يذهب حركة الإعراب.
و قد حكى قوم من النحويين أن كثير من العرب يسكنون لام الفعل، إذا اتصلت بها الهاء و الميم، أو الكاف و الميم، كقولهم:" أنا أكرمكم" و" أعظّمكم".
و قد حكي عن بعض القراء:
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ وَ يُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ. و هذا يدل على جواز ما قلناه و يقويه.
و من ذلك أيضا أنهم يدخلون جزما على جزم، إذا لم يلتق فيه ساكنان، و ذلك أنهم يجزمون:" يشتري" و" يتّقي"، فيسقطون الياء.
و ربما اضطر الشاعر، فحذف الكسرة التي تبقى بعد حذف الياء.
فيقول:" لم يشتر زيد شيئا" و" لم يتّق زيد ربّه".
و ذلك أنه قد رأى المجزوم مسكّنا للجزم، و الجازم يوجب ذلك، فلما كان" يشتري" و" يتّقي" لا سبيل فيه إلى التسكين إلا بحذف الياء، ثم تسكين ما قبلها، جعل الحذف و التسكين جميعا علامة الجزم؛ لأن التسكين لا يحصل إلا بهما، و قد يجوز أن يكون هذا على لغة من يحذف الياء في الرفع، و يكتفي بكسرة ما قبلها، كقوله تعالى: ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ، فلما جزم حرفا متحرّكا سكّنه. قال الراجز أنشده أبو زيد في نوادره:
قالت سليمى اشتر لنا دقيقا
و هات خبز البّرّ أو سويقا