شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٥٣
التثنية، و تكون الألف فيه حرف الإعراب، فليست تثنية الفعل كذلك.
و قوله:" و لكنك إنما ألحقته هذه للفاعلين"، يعني و لكنك إنما ألحقت الفعل هذا الحرف، و هو الألف ضميرا للفاعلين لا للتثنية.
و قوله:" و لم تكن منونة و لا تلزمها الحركة"، يعني و لم تكن الأفعال قبل هذه التثنية منونة كالاسم، و لا لها حركة لازمة كالاسم؛ لأنه يدركها الجزم و السكون، إذا قلت:
" لم يذهب" و" لم يقم".
و قوله:" فتكون الأولى حرف الإعراب، و الثانية كالتنوين"، يعني: أن الأفعال لو كانت منونة لا تفارقها الحركة قبل التثنية، ثم ثنّيت كانت الألف فيها حرف و الإعراب و النون فيها كالتنوين، مثل الاسم. و قوله:" فتكون" جواب لقوله:" لم تكن منونة".
و قوله:" فلما كانت حالها في الواحد غير حال الاسم، و في التثنية، لم تكن بمنزلته"، يعني: كما خالف الفعل الاسم في الواحد؛ لأن الاسم منوّن لازم الحركة، و ليس الفعل كذلك، و خالف أيضا في التثنية؛ لأن الاسم إذا ثني ضم إلى مثله، و ليس الفعل كذلك، فلما خالفه في الواحد، و في التثنية أيضا خالفه، لم يكن بمنزلته.
و قوله:" لم يكن بمنزلته" جواب لاختلافهما في حال التوحيد و التثنية.
و قوله:" فجعلوا إعرابه في الرفع ثبات النون؛ ليكون له في التثنية علامة الرفع كما كان في الواحد"، و قد مر الاحتجاج لهذا و لفظه فيه بيّن.
و قوله:" إذ منع حرف الإعراب" يعني: إذ منع الفعل حرف الإعراب، و إنما منع؛ لأن الألف التي هي علامة التثنية فتحت آخر الفعل؛ لأنها يفتح ما قبلها، و حرف الإعراب آخر الفعل.
و قوله:" جعلوا النون مكسورة كحالها في الاسم"، يعني: جعلوها مكسورة لالتقاء الساكنين كما فعلوا ذلك في الاسم.
و قوله:" و لم يجعلوها حرف الإعراب"، يعني: النون.
و قوله:" إذ كانت متحركة لا تثبت في الجزم"، يعني: إذا كانت متحركة لا تثبت في الجزم، و ذلك أن حرف الإعراب لا يسقط إذا كان متحركا في الفعل بدخول الجزم عليه، كقولك:" يذهب"، ثم تقول:" لم يذهب"، و إذا كان حرف الإعراب ساكنا في الفعل أزاله الجزم، كقولك:" لم يقض" و" لم يغز" و" لم يخش". و هذه النون متحركة تذهب في