شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٦
الجزم الاسم لأبطل الحركة، و إذا أبطل الحركة زال بدخوله التنوين الذي هو لاحق بالاسم.
فإن قال: فهلا حذفوا بدخول الجزم التنوين دون الحركة، لأنه أول ما يصادف فحذف، إن صادف حركة حذفها، و إن صادف حرفا ساكنا حذفه؟ قيل له: يمنع من هذا شيئان:
أحدهما: أن التنوين لو حذفه الجزم لالتبس ما ينصرف بما لا ينصرف.
و الوجه الثاني: أن التنوين شيء يصحب الحركات كلها، و العوامل إنما تغير الحركات التي يختلف بها الكلم، و الدليل على ذلك أنك تقول:" رأيت زيدا" و" مررت بزيد"" و هذا زيد"، فالتنوين موجود في الأحوال كلها.
و اختلفت الحركات باختلاف العوامل، فلو جاز دخول الجزم على الاسم لكان لا بد من تأثير في الاسم بإزالة الحركة التي تختلف باختلاف العوامل، و لا يؤثر فيما لا يختلف باختلاف العوامل، و هو التنوين.
فإن قال قائل في العلة الأولى: فهلا أذهب الجزم التنوين في المنصرف و حذف الحركة مما لا ينصرف؟ قيل له: لأنه لو فعل ذلك لكان الاسم الذي لا ينصرف في حال دخول الجزم عليه مشبها للمبنى.
فإن قال قائل: فقد رأينا الفعل المجزوم يشبه في الصورة الفعل المبني على السكون و هو فعل الأمر- فإذا جاز ذلك، فلم لا يجوز أن يدخل الجزم في الأسماء المعربة، فيستوي لفظها و لفظ الأسماء المبنية، كما استوى لفظ الأفعال المجزومة، و المبنية على السكون؟
قيل له: بينهما فرق ظاهر واضح، و ذلك أن الموضع الذي ينجزم فيه الفعل لا يقع فيه الفعل المبني، و الفعل المبني لا يقع في الموضع الذي ينجزم فيه الفعل فإذا كان كل واحد منهما لا يقع في موضع صاحبه لم يضر تشابه لفظيهما، و الأسماء المبنية تقع مواقع الأسماء المعربة، فمتى تشابه لفظاهما اختلطا و التبسا.
فإن قال قائل: فهلا حذفتم الحركة وحدها، بدخول الجزم، و بقيتم التنوين، ثم حركتم الحرف المجزوم، لالتقاء الساكنين؟
قيل له: هذا يفسد من وجهين:
أحدهما: أن التنوين فرع، و إنما أتى به لقوة المتحرك و مزيته على غيره، فإذا دخل