شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١١
و في صحة إضافة" علم" إلى" ما"- و هي استفهام- نظر؛ لأنه يجوز أن يفرق بين وقوع الخافض على الاستفهام، و بين وقوع الناصب، و ذلك أن الناصب قد يعلّق و يبطل عمله؛ ألا ترى أنّا نقول: قد علمت" أزيد في الدار أم عمرو" و" علمت أيهم في الدار"،" و أتيت أيهم في الدار"، و لا نقول:" أنبئت بأيّهم في الدار، و أنبئت أيهم في الدار".
و يجوز تنوين" الباب"؛ فإذا نوّن جاز في" العلم" الرفع و النصب، فإذا نصبت فعلى التمييز، كأنك لما قلت:" هذا باب" احتمل أن يكون بابا من العلم و غيره، كما أنك إذا قلت:" أخذت عشرين" احتمل أن يكون من الدراهم و غيرها، فإذا ذكرت نوعا مما تحتمله نصبته، كذلك إذا ذكرت نوعا مما يحتمل" الباب" نصبته.
و إذا رفعته ففيه ثلاثة أوجه مرضيّة:
أحدها: أن يكون" هذا" مبتدأ، و" باب" خبره، و" علم" خبر مبتدأ محذوف، كأنك قلت: هذا باب، هذا علم، أو قلت: هذا باب هو علم ما الكلم.
و الثاني: أن يكون" باب" خبر" هذا"، و يكون" علم" بدلا منه واقعا موقعه، كأنك قلت: هذا" علم" ما الكلم.
و الثالث: أن يكون" باب" و" علم" جميعا خبرين ل" هذا" كما تقول:" هذا حلو حامض" تريد: قد جمع الطعمين، و مثله قول الشاعر:
من يك ذا بت فهذا بتي
مصيّف مقيّظ مشتى
تخذته من نعجات ست
سود جعاد من نعاج الدست