شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٣٨
كما تقول:" ليس منطلقا عمرو".
فإن قال قائل: فقد ذكر سيبويه في المسألة الأولى، فقال:
(تقول:" ما أبو زينب ذاهبا و لا مقيمة أمها"، فترفع؛ لأنك لو قلت:
" ما أبو زينب مقيمة أمها" لم يجز؛ لأنها ليست من سببه).
ثم قال: (و مثل ذلك قول الأعور الشنيّ)؛ فأنشد البيت مستشهدا لإبطال النصب، و النصب في البيت جائز سائغ.
فإن في ذلك جوابين:
أحدهما: أنه أنشد البيت؛ ليرينا كيف حكم" ما" لو كانت مكان" ليس" في البيت الذي أنشده، و هذا يحكى عن أبي العباس.
و الجواب الثاني:- و هو أرضاهما عندي- أنه أنشد البيت؛ ليرينا أن الجملة الثانية غريبة من الجملة الأولى، لما لم يكن الضمير الذي من الجملة الثانية ضمير الاسم الأول، و إنما هو ضمير ما أضيف إليه كما قال ذلك في المسألة الأولى.
قال سيبويه: (و جرّه قوم، فجعلوا المأمور للمنهي، و المنهي هو الأمور؛ لأنه من الأمور فهو بعضها).
قال أبو سعيد: أعلم أن سيبويه لا يجيز" ليس زيد بقاعد و لا قائم عمرو". و تجويز" ليس زيد بقاعد و لا قائم أبوه".
فأما إبطاله" ليس زيد بقاعد و لا قائم عمرو" لأنه لا يرى العطف على عاملين، و متى أجاز ذلك كان عطفا على عاملين. و معنى ذلك أنك إذا قلت:" ليس زيد بقائم"،" فزيد": مرتفع" بليس" و" قائم" مجرور بالباء، و" الباء و ليس" عاملان، أحدهما عمل الرفع و الآخر عمل الجر. فإذا قلت:" و لا قائم عمرو"، فقد عطفت" قائما" على" قاعد"، و عامله الباء، و عطفت" عمرو" على اسم" ليس" و عامله" ليس". فقد عطفت على شيئين مختلفين، و مثل ذلك في الفساد" قام زيد في الدار و القصر عمرو".
فإن قال قائل: و ما الذي أبطل العطف على عاملين؟
قيل له: حرف العطف يقوم مقام العامل، و يغني عن إعادته؛ ألا ترى أنك إذا قلت:
" قام زيد و عمرو" كان بمنزلة قولك:" قام زيد. قام عمرو"، فلما كان حرف العطف كالعامل: و العامل لا يعمل رفعا و جرا، لم يجز أن تعطف بحرف واحد على عاملين