شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٢٨
و قوله: (فشبهت ما لا يحسن في التقديم بهذا الذي يحسن).
يعني فشبهت" آلخوان أكل عليه اللحم"، و" أ زيدا مررت به" ب" آلخوان ألزم اللحم"، و" أ زيدا لقي عمرو".
و قوله: (و أما غير المنفصلة فلم يكن فيها شيء تشبه به).
يعني: قولبك:" أ زيدا لم يضرب"، إذا جعلت في" يضرب" ضميرا من" زيد"، و عديته إلى" زيد"، و قولك:" لم يضربه زيد"، إذا عديت فعل" زيد" إلى ضميره و ليس شيء يشبّه به من الأفعال؛ لأن الأفعال كلها لا يجوز فيها ذلك.
(و مما يقبح بعده ابتداء الأسماء، و يكون الاسم بعده إذا أوقعت الفعل على شيء من سببه نصبا في القياس:" إذا"، و" حيث"، تقول:" إذا عبد اللّه تلقاه فأكرمه"، و" حيث زيدا تجده فأكرمه؛ لأنهما يكونان في معنى حروف المجازاة).
قال أبو سعيد: قد قدمنا أن الحرف إذا كان بالفعل أولى، فوليه اسم بعده فعل واقع عليه بضميره، فالاختيار إضمار فعل ينصب الاسم. و" إذا" فيها معنى المجازاة التي لا تكون إلا بفعل، فالاختيار إضمار فعل بعدها، فقولك:" إذا عبد اللّه تلقاه فأكرمه"، تقديره:" إذا تلقى عبد اللّه تلقاه"، و كذلك" حيث" قد تجري مجرى" إذا"، في قولك:" حيث زيدا تجده فأكرمه"، على تقدير:" حيث تجد زيدا تجده" و فيهما معنى المجازاة؛ لأن قولك:" إذا عبد اللّه تلقاه"، يوجب الأوقات المستقبلة كلها، و لا يخص وقتا دون وقت، فهو بمنزلة قولك:" متى تلق عبد اللّه فأكرمه"، و" حيث تجد زيدا فأكرمه"، يوجب الأماكن كلها، لا يخص مكانا دون مكان، فهو بمنزلة" أين" فكأنك قلت:" أين تجد زيدا فأكرمه"، غير أن" متى"، و" أين" يجزمان، و" إذا" و" حيث" لا يجزمان عند البصريين إلا في ضرورة الشعر و سترى ذلك إن شاء اللّه.
قال: (و يقبح إن ابتدأت الاسم بعدهما إذا كان بعده الفعل لو قلنا:" اجلس حيث زيد جلس"، و" أو جلس"" إذا زيد يجلس"، و" إذا زيد جلس" كان أقبح من قولك:" إذا جلس زيد"، و" إذا يجلس"،" و حيث يجلس"، و" حيث جلس").
يعني: أن تقديم الفعل أولى؛ لأنهما أحق بالفعل، كما قبح" هل زيد جلس" و" أين زيد جلس".
قال: (و الرفع بعدهما جائز؛ لأنك قد تبتدئ بالاسم بعدهما فتقول:" اجلس حيث