شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٤٩
التي تلحقه في التثنية، و الواو التي تلحقه في الجمع لغير تثنية الفعل و جمعه.
و زعم سيبويه أن الألف و الواو قد يكونان مرّة اسم المضمرين و المضمرين، و قد يكونان مرّة حرفين دالّين على التثنية و الجمع، فإذا قلت:" الزّيدان قاما" فهذه الألف اسم، و هي عنده ضمير الزّيدين المذكورين فإذا قلت:" الزّيدون قاموا"، فهذه الواو هي اسم و هي ضمير الزيدين، و إذا قلت:" قاما أخواك" فهذه الألف هي حرف و ليست باسم، دخلت علامة مؤذنة بأن الفعل لفاعلين، و كذلك إذا قلت:" قاموا إخوتك"؛ فإن الواو حرف، دخلت مؤذنة بأنّ الفعل لجماعة، و مثل الألف و الواو في التثنية و الجمع: النون لجماعة المؤنّث و الياء للمؤنث المخاطبة، تقول:" الهندات قمن" فتكون النون ضميرا الجماعة و هي اسم؛" و قمن الهندات" فتكون حرف علامة، و الياء في المخاطبة للمؤنث لا تكون إلا ضميرا، كقولك:" قومي" للمرأة، و" انطلقي" و" هل تذهبين". و هذه الياء كثير من النحويين يذهبون إلى أنها علامة بمنزلة التاء في قولك:" قامت".
و سيبويه يذهب إلى أنها ضمير في آخر الكتاب، في:" باب الأبنية و غيرها". و الذي يدل على ما ذكرنا من حكم هذه الحروف في كلام العرب و أشعارها، قولهم" أكلوني البراغيث" و قول الشاعر:
يلومنني في اشتراء النّخي
ل أهلي فكلهم يعذل
و أهل الذي باع يلحونه
كما لحي البائع الأوّل