شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٣٤
و ارتفاع الحروف من التثنية و الجمع مبطل لمعناهما و فاسد أن تكون هذه الحروف دليل الإعراب من وجهين أحدهما أن الدليل إنما يدل على معنى في شيء، فإذا قلنا: الزيدان أو الرجلان أو رجلان فليس تخلو هذه الألف أن تكون دالة على حركة فيها أو حركة في غيرها فغير جائز أن تكون دالة على حركة في غيرها، لأنه لا شيء في الكلمة سواها يمكن تقدير الإعراب فيه. و إن كانت تدل على حركة فيها فهي الضمة، فينبغي أن يكون التغيير إذا وقع دل على حركة أخرى في الألف و لا تتغير الألف لأن الألف الدالة إنما دلت على حركة فيها كما تكون ألف عصا في حال واحدة في حال الرفع و النصب و الجر و تقدير الإعراب مختلف فيها، فيكون الدليل دالا على اختلاف الحركات في موضع واحد.
فإن عارض معارض في هذه الوجه فقال: الألف تدل على إعراب فيها و الياء تدل على إعراب أيضا فيها سوى الإعراب الأول.
قيل له: فإذا كانت صورتا الألف و الياء قد اختلفا و ليس في غيرهما شيئان يدلان على اختلافهما باختلاف صورتيهما فلم لا يكونان إعرابين في أنفسهما و ما الحاجة الداعية إلى أن تجعلهما دليلين على شيء في أنفسهما و هما قد أغنيا عنه بصوريهما.
و الوجه الثاني: أن الإعراب دال على المعنى فإذا جعلنا هذه الحروف دليلة على الإعراب، و الإعراب دال على المعنى، فهذه الحروف غير دالة على معنى الكلمة، و إنما الدال على معناها ما ليس في الكلام، و بعيد أن يجعل معنى الكلمة معلوما من غير لفظ الكلمة مع إمكان الاستدلال بلفظها على معناها.
قالوا: فإن قال قائل فإذا زعمتم أن هذه الحروف بمنزلة الدال في زيد و الألف في عصا، و أنه لا إعراب فيها فلم سماها سيبويه حروف الإعراب؟
فالجواب في ذلك أن حروف الإعراب هي أواخر الكلم دخلها الإعراب أو لم يدخلها؛ لأنها في الموضع الذي يحل فيه الإعراب إذا وجد، و نظير هذا قول النحويين:
الحروف الزوائد عشرة و يجمعها:" اليوم تنساه"، و هذه الحروف قد تكون زائدة و أصلية؛ ألا ترى أن الألف في" أكل" أصلية، و اللام في" لمح" كذلك، و سائر هذه الحروف العشرة تكون أصولا ثم سموها زوائد إذ كانت الحروف الزوائد لا تخرج عنها، فاعرفه إن شاء اللّه.
و ذكر قوم مذهب سيبويه أن الألف و الياء في التثنية، و الواو و الياء في الجمع، هن