شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٢٦
ضميره المنفصل، و هو كالأجنبي.
و لو حملناه على" إياه"، فقلنا:" أ زيدا لم يضرب إلا إياه"، ثم حذفنا الذي حملنا" زيدا" عليه لبقي" أ زيدا لم يضرب"، و هذا غير جائز كما لم يجز" زيدا ضرب"، و قد جعلت في" ضرب" ضميرا فاعلا ل" زيد".
قال الأخفش: فإن قيل:" آلخوان أكل عليه اللحم"، فتنصب" الخوان"، و أنت لا تقول:" آلخوان أكل اللحم"؛ فلأن" اللحم" اسم منفصل، و الأسماء المنفصلة يعمل فعلها في الأول، فجرت كلها على ذلك كما تقول:" الدرهم أعطيه زيد".
قال أبو سعيد: اعلم أن هذا الكلام قد اضطرب فيه النحويون، و لم يتكلم فيه أحد منهم بكلام محصل. و ذلك أنه ليس في ظاهره ما يصله بما قبله، فهو في الظاهر كالمنقطع مما قبله. و الوجه فيه عندي أنه متصل بالكلام الذي قبله، و ذلك أنا قد قدّمنا أن الاسم الذي بعد حرف الاستفهام إنما يحمل على سببه، أو ضميره في الفعل الذي بعده؛ إذا كنا متى ألغينا الضمير وصل الفعل إليه؛ لأنه قال:" أ زيدا لم يضربه إلا هو"، تنصب" زيدا"؛ لأنك لو ألغيت الهاء التي في" تضربه"، لقلت:" أ زيدا لم يضرب إلا هو" فقال له قائل:
فأنت تقول:" آلخوان أكل عليه اللحم"، و أنت لو حذفت الضمير العائد إلى" الخوان"، فقلت:" آلخوان أكل اللحم"، لبطل الكلام، فلا ينبغي أن نعتبر الأول بحذف ضميره، و قد اعتبرت نصب" زيد" بحذف ضميره الذي في" تضربه"، ففصّل الأخفش فقال:" إذا قلنا:
" آلخوان أكل اللحم" لم يجز؛ لأن" الخوان" لا يتعدى الفعل إليه إلا بحرف جر، كما لا يجوز أن نقول:" مررت زيدا"، و قد يكون في الفعل ما يتعدى بغير حرف جر كقولك:
" لقيت زيدا" و" جزت زيدا"، فالمعنى الذي أفسد" آلخوان أكل اللحم"، غير المعنى الذي أفسد قولنا:" أ زيد لم يضربه إلا هو"؛ لأن المعنى الذي أفسد:" أ زيد لم يضربه إلا هو"، هو أنّا لو حذفنا الاسم الذي حملنا رفع" زيد" عليه، لبقي" أ زيد لم يضربه"، و نحن إذا قلنا هذا، صار الضمير متعديا إلى ضميره، و قد بينا فساد هذا في كل فعل.
و هذا الوجه الآخر في" آلخوان أكل اللحم" إنما يفسد؛ لحذف حرف الجر، كما يفسد:" مررت زيدا". و الأسماء التي تتعدى أفعالها بغير حرف جر و التي تتعدى بحرف تستوي أحكامها فيما يختار من نصب الأول؛ ألا ترى أنك تقول:" أ زيدا مررت به"، كما تقول:" أ زيدا رأيت" فقال الأخفش:" اللحم" في قولنا:" الخوان أكل عليه اللحم" اسم