شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٣٢
و أمكن استئناف الجملة الثانية بعده. و إذا قلت:" ليس زيد و لا أخوه ذاهبين"، لم يجز استئناف الثاني بعد الأول، و لا الأول حيث أتى بعده بجملة تامة يحسن السكوت عليها.
فهذا هو كلام واحد و الأول كلامان.
قيل له: لسنا ننكر هذا، و لكنا نلزمكم المناقضة فيما اعتللتم به؛ لأن العلة المانعة من الأول إن كانت هي في بطلان إعادة العامل، فقد وجدناها في المسألة الأخيرة، و قد جازت مع وجود هذه العلة فيها، فلو كانت هذه العلة مانعة للعطف لمنعت في كل كلام.
قال سيبويه: (" فما" يجوز فيها الوجهان كما يجوز في" كان"، إلا أنك إن حملته على الأول، أو ابتدأت، فالمعنى أنك تنفي شيئا غير كائن في حال حديثك، و كان الابتداء في" كان" أوضح؛ لأن المعنى يكون على ما مضى، و على ما هو الآن، و ليس يمتنع أن يراد به الأول، كما أرادت به الثاني في" كان").
قوله: (ف" ما" يجوز فيها الوجهان).
يريد:" ما زيد ذاهبا و لا عمرو منطلقا، و منطلق"، كما يجوز في" كان" إذا قلت:
" ما كان زيد ذاهبا و لا عمرو منطلقا و منطلق". غير أن الجملة الثانية فيما رفعت أو نصبت إنما تنفي شيئا في حال حديثك، ألا ترى أنك إذا قلت:" ما زيد ذاهبا"، فإنما تنفي ذهابه في حال حديثك فإذا قلت:" و لا عمرو منطلقا"، فإنما تنفي انطلاقه في حال حديثك، و إذا رفعت أيضا، فأنت تنفيه في حال حديثك، لأنه نفي مستأنف، و يختلف المعنى في" كان"؛ لأنك إذا قلت:" ما كان زيد ذاهبا و لا عمرو منطلقا"، فإنما تنفي انطلاقه فيما مضى، و إذا قلت:" و لا عمرو منطلق"، فإنما تنفي انطلاقه الساعة. و هذا معنى قوله:
(و كان في" كان" أوضح؛ لأن المعنى يكون على ما مضى و على ما هو الآن).
يعني: في النصب على ما مضي، و في الرفع على ما هو الآن.
و قوله: (و ليس يمتنع أن يراد به الأول).
يعني" ما زيد ذاهبا، و لا عمرو منطلقا، ليس يمتنع أن تردّ الجملة الثانية على" ما" فتنصب.
قال: (و مثل ذلك:" إن زيدا لظريف و عمرو أو عمرا". فالمعنى في الحديث واحد، و ما تريد به من الإعمال مختلف).