شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٥٤
الجزم، إذا قلت:" لم يذهبا" فعلمنا أن النون ليست بحرف إعراب.
قال سيبويه:" و لم يكونوا ليحذفوا الألف: لأنها علامة الإضمار و التثنية، فيمن قال:" أكلوني البراغيث"، و بمنزلة التاء في:" قلت" و" قالت".
يعني أن الألف التي تلحق الفعل في التثنية، إمّا أن تكون علامة للإضمار، كقولك:
" الزّيدان لم يذهبا" أو علامة التثنية، كقولك:" لم يذهبا الرّجلان"، و لا تحذفها في الجزم، فيبطل الضمير أو العلامة.
و لم يرد بقوله:" علامة الإضمار و التثنية" في حال واحدة، إنما أراد: لأنها علامة الإضمار، إذا تقدم المضمرون، أو التثنية، في لغة من قال:" أكلوني البراغيث"؛ لأن هؤلاء عند سيبويه جعلوا الواو في:" أكلوني" علامة تؤذن بالجماعة، و ليست ضميرا.
و في:" أكلوني البراغيث" ثلاثة أوجه؛ أحدهما: ما قال.
و الثاني: أن تكون" البراغيث" مبتدأ، و" أكلوني" خبرا مقدّما، تقديره" البراغيث أكلوني".
و الوجه الثالث: أن تكون الواو في" أكلوني" ضميرا على شرط التفسير،" و البراغيث" بدل منه، كقولك:" ضربوني و ضربت قومك"، فتضمر قبل الذكر على شرط التفسير.
و قد كان الوجه في:" أكلوني البراغيث" على تقديم علامة الجماعة، أن يقال:
" أكلتني البراغيث"؛ لأن" البراغيث" مما لا يعقل و ما لا يعقل جمعه و ضمير جمعه كالمؤنث، و إن كان مذكرا؛ تقول:" ثيابك مزّقن" و" جمالك يمشين". قال الشاعر:
فإن تكن الأيّام فرّقن بيننا
فقد بان محمودا أخي يوم ودّعا