شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٥٨
المطلق، و هو المصدر. و أنا أفسر هذا في موضعه، إن شاء اللّه تعالى.
و قوله:" و المفعول الذي لم يتعد إليه فعل فاعل، و لا تعدى فعله إلى مفعول آخر"، يريد به:" ضرب زيد" فزيد هو مفعول في الحقيقة، و" ضرب" هو فعل له. و ليس يريد أنه على الحقيقة: فعل له أوقعه، و إنما يريد أنه فعل بني له و رفع به، و إن كان قد وصل إليه من غيره، كما يبنى الفعل للفاعل، و ربما لم يكن هو الموقع له؛ كقولنا:" مات زيد" و" طلعت الشّمس"، فزيد لم يفعل موته، و لا الشمس طلوعها، و إنما اللّه تعالى أماته و أطلعها، و قد ينسب الفعل إليهما.
و مما يسوّغ هذا أن الفعل أصله مصدر، و المصادر قد تنسب إلى فاعليها و مفعوليها، فنسبتها إلى فاعليها؛ كقولك:" قيام زيد" و" بناء عمرو"، و نسبتها إلى مفعوليها قولك:" بناء الحائط" و" دقّ الثّوب".
فمعنى قوله" و المفعول الذي لم يتعدّ إليه فعل فاعل" يعني لم يذكر له فاعل بني الفعل له، و لا تعدّى هذا الفعل المبنيّ للمفعول إلى مفعول آخر منصوب: كقولك:" كسى عمر جبّة" و" أعطي زيد درهما"، فقولك:" أعطى زيد درهما" و" كسي عمر و جبّة" فعل مفعول تعدّى إلى مفعول آخر، فأراد أن يفصل بين" ضرب زيد" و" أعطي زيد درهما" في أن" ضرب" لا يتعدّى المفعول إلى مفعول آخر، و" أعطى" يتعدّى المفعول إلى مفعول آخر.
و قوله:" و ما يعمل من أسماء الفاعلين و المفعولين عمل الفعل الذي يتعدّى إلى مفعول". و اعلم أن اسم الفاعل المشتقّ له من الفعل يعمل عمل الفعل: كقولك:" هذا ضارب زيدا"، فضارب ينصب زيدا، كما ينصبه" يضرب"، إذا قلت:" هذا يضرب زيدا"، و إذا قلت:" هذا معط زيدا درهما" و" هذا حاسب أخاك منطلقا"، و" معلم زيدا عمرا قائما" فهو بمنزلة:" يعطي" و" يحسب" و" يعلم". و إذا قلت:" هذا معطى درهما" فهو بمنزلة قولك:" هذا يعطي درهما" فيعطي هو فعل مفعول تعدّى إلى مفعول آخر، و" معطى" اسم المفعول المشتق من هذا الفعل، فيعمل عمله. و كذلك تقول:" هذا مكسوّ أبوه ثوبا" فيعمل" مكسوّ" عمل" يكسى" و يصير بمنزلة قولك:" هذا يكسى أبوه ثوبا".
و قوله:" و ما يعمل من المصادر ذلك العمل". اعلم أن المصدر يعمل عمل الفعل المشتق منه، كقولك:" أعجبني ضرب زيد عمرا" و" دقّ الثّوب القصّار" و" إعطاء عمرو