شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٨٩
قصدا إليها نفسها، و إنما أراد أن يصل هذا الباب، بالأبواب التي تقدمت فيما يعرض في كلام العرب و مذهبهم في الكلام المنظور و المنثور. و أنا أذكر ضرورة الشاعر مقسّمة بأقسامها، حتى يكون الشاذ منها مستدلا عليه بما أذكره إن شاء اللّه و باللّه التوفيق.
اعلم أن الشّعر لما كان كلاما موزونا، تكون الزيادة فيه و النقص منه، يخرجه عن صحة الوزن حتى يحيله عن طريق الشعر المقصود مع صحّة معناه، استجيز فيه لتقويم وزنه من زيادة و نقصان و غير ذلك ما لا يستجاز في الكلام مثله، و ليس في شيء من ذلك رفع منصوب و لا نصب مخفوض، و لا لفظ يكون المتكلم فيه لاحنا. و متى وجد هذا في شعر كان ساقطا مطّرحا، و لم يدخل في ضرورة الشعر.
و ضرورة الشعر على سبعة أوجه و هي: الزّيادة، و النّقصان، و الحذف، و التّقديم، و التأخير، و الإبدال، و تغيير وجه من الإعراب إلى وجه آخر على طريق التشبيه، و تأنيث المذكر و تذكير المؤنث.
فأما الزيادة، فهي زيادة حرف، أو زيادة حركة، أو إظهار مدغم، أو تصحيح معتلّ، أو قطع ألف وصل، أو صرف ما لا ينصرف. و هذه الأشياء بعضها حسن مطّرد، و بعضها مطرد ليس بالحسن الجيد و بعضها يسمع سماعا و لا يطّرد.
فأوّل ذلك ما يزاد في القوافي للإطلاق، فإذا كانت القافية مرفوعة مطلقة، جاز إنشادها على ثلاثة أوجه: أحدها أن يجعل بعد الضمة واوا مزيدة.
كقول زهير:
صحا القلب عن سلمى و قد كان لا يسلو
و أقفر من سلمى التعانيق فالثّقلو