شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٦٤
خارجي مفسد في الأرض، و لا يبالون من قتله، فإذا قتله زيد فأراد مخبر أن يخبر بذلك قدم الخارجي في اللفظ؛ لأن القلوب متوقعة لما يقع به من أجله، لا من أجل قتله، فتقول:" قتل الخارجيّ زيد". و إن كان رجل ليس له بأس، و لا يقدّر فيه أن يقتل أحدا، فقتل رجلا، فأراد الخبر أن يخبر بهذا المستبعد من هذا القاتل، كان تقديم القاتل في اللفظ أهمّ؛ لأن الغرض أن يعلم أنه قتل إنسانا، فيقال:" قتل زيد رجلا". و هذا الكلام إنما هو على قدر عناية المتكلم، و على ما يسنح له وقت كلامه و ربما فعل هذا لطلب سجع أو قافية أو كلام مطابق، و لأغراض شتي اكتفاء بدلالة اللفظ عليه.
ثم قال سيبويه:" و اعلم أن الفعل الذي لا يتعدّى الفاعل، يتعدّى إلى اسم الحدثان الذي أخذ منه؛ لأنّه إنما يذكر ليدل على الحدث".
يعني أنّ الفعل يعمل في مصدره، و إن كان لا يتعدّى الفاعل، كقولنا:" قام زيد قياما". و المصدر أصحّ المفعولات؛ لأن الفاعل يحدثه و يخرجه من العدم إلى الوجود، و صيغة الفعل تدلّ عليه، و الأفعال كلها متعدّية إليه عاملة فيه، كقولك:" ضرب زيد عمرا ضربا" و" قتل بكر خالدا قتلا". و أنا أذكر الأشياء التي تشترك الأفعال في تعدّيها إليها، و الأشياء التي تختلف فيها، إن شاء اللّه:
فأما الأشياء التي تشترك في تعدّي الأفعال إليها، و عملها فيها، فهي المصادر و ظروف الزمان و المكان و الحال، و المفعول معه، و المفعول له. فأما المصدر فقد ذكرناه، و ظروف الزمان كقولك:" قام زيد يوم الجمعة"، و ظروف المكان:" قام زيد خلفك".
و الحال:" قام زيد ضاحكا" أي في حال ضحكه، و المفعول معه قولك:" ما صنعت و أباك"؟ و" جاء الشّتاء و الطّيالسة"، تريد: ما صنعت مع أبيك؟، و جاء الشتاء مع الطيالسة، و المفعول له:" قام زيد حذر الشّرّ"، يريد لحذر الشّر و من أجله. و أما اختلاف الأفعال في غير هذه الستة، فمن الأفعال ما لا يتعدّى إلى شيء سوى هذه الستة، كقولك:
" قام زيد" و" ذهب عمرو". و منها ما يتعدى إلى مفعول سواها، كقولك:" ضرب زيد عمرا".
و منها ما يتعدّى إلى مفعولين و هو على ضربين: أحدهما يجوز الاقتصار على أحد المفعولين فيه، كقولك:" أعطى زيد عمرا درهما"، و يجوز أن تقول:" أعطى زيد عمرا" و" أعطى زيد درهما" و تسكت و الضرب الآخر: لا يجوز فيه الاقتصار على أحدهما، و هو