شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٩٣
و قوله: (و لكنك لما أدخلت الباء عملت و الموضع موضع نصب).
يعني:" مررت بزيد" لا" في كفى باللّه".
قال: (و إذا قلت:" عبد اللّه مررت به" أجريت الاسم بعده مجراه بعد" زيد لقيته").
يعني: أنك إذا قلت:" عبد اللّه مررت به و عمرا كلمته"، جاز في" عمرو" الوجهان، كما جاز بعد قولك:" زيد لقيته". و قد مضى الكلام في هذا المعنى.
و تقول: (" هذا ضارب عبد اللّه و زيدا يمر به"، إذا حملته على المنصوب، فإن حملته على المبتدأ، و هو" هذا" رفعت).
يعني: أن قولك:" هذا ضارب عبد اللّه" بمنزلة قولك:" هذا يضرب عبد اللّه"،" فهذا" مبتدأ،" و ضارب" خبره، كما يكون" يضرب" خبره. فإذا جئت بالجملة الثانية، فأنت بالخيار في الاسم الذي في أولها، إن شئت حملته على المبتدأ، و إن شئت حملت على الفعل الذي في الخبر، كما قدمنا في قولك:" زيد لقيته و عبد اللّه مررت به"، و ذلك أن اسم الفعل يعمل عمل الفعل، ألا ترى أنك تقول:" مررت برجل ضارب زيدا" كما تقول:" مررت برجل يضرب زيدا".
قال: (فإذا ألغيت النون، و أنت تريد معناها فهي بتلك المنزلة، و ذلك قولك:
" هذا ضارب زيد غدا و عمرا سيضربه").
يعني: أن اسم الفاعل الذي يعمل عمل الفعل، إذا لم تعمله في الجملة الأولى، و أضفته إلى المفعول، فإنك إذا جئت بالجملة الثانية عاملتها معاملة ما قد أعملت فيه الفعل في الجملة الأولى، فقلت:" هذا ضارب زيد و عمرا سيضربه" على ما قدمناه، و ذلك؛ لأن قولك:" ضارب زيد"، بمنزلة:" ضارب زيدا"،" و ضارب زيدا" بمنزلة" يضرب زيدا"، فكأنا قلنا:" هذا يضرب زيدا و عمرا سيضربه".
قال: (و لو لا أنه كذلك، لما قلت:" أزيدا أنت ضاربه"، و" و ما زيدا أنا ضاربه").
يعني: لو لا أن اسم الفاعل، و إن كان مضافا يجري مجرى ما قد عمل و لم يضف لما قلت:" أزيدا أنا ضاربه"، و ذلك أنك نصبت" زيدا" بإضمار فعل، و لا يجوز أن تنصبه بإضمار فعل إلا و الذي قد ظهر من تفسير المضمر يجري مجرى الفعل، فكأنك قلت:
" أتضرب زيدا أنت تضربه"؛ ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول:" أنت غلامه"؛ لأن" غلامه"