شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ١٣١
مكانها ألفا، فصارت تثنية المرفوع بالألف. و إنما فعلوا ذلك لعلل منها: أنهم كرهوا أن يستعملوا حرفين من حروف المد و اللين، و يطرحوا الثالث، و قد كانت الحركات المأخوذات منهن مستعملات في الواحد، و استعملوا الألف في التثنية دون الجمع، لأن ما قبل حرف التثنية مفتوح مشاكل للألف و استعملوه في المرفوع دون المجرور لثلاث علل.
إحداها: أن المجرور قد الحقوا به المنصوب فلو استعملوها فيه للحق به المنصوب و كان يعود المنصوب بالألف و قد أزيلت علامته بالألف لما وصفنا.
و العلة الثانية: أن المجرور ألزم في الاسم من المرفوع و أخص به و كان تغيير ما ليس بلازم أولى من تغيير اللازم.
و العلة الثالثة: و هي أنهم لما احتاجوا إلى إبدال الياء: أو إبدال الواو و بالألف و إزالة إحداهما كانت إزالة الواو و إبدالها أولى لأنها أثقل.
و مما أوجب أن تستعمل الألف أن تثنية المرفوع إذا استعملت بالواو فقيل:
مسلمون يشبه ما جمع من المقصور جمع السلامة نحو مصطفون و معلون، و أشباه ذلك.
فإن قيل فأنتم إذا قلتم مسلمين، فهو يشبه معلين و مصطفين.
قيل له إذا وقع الفرق في وجه من التثنية، كان الفرق الواقع فيها دلالة على ما لم يفترق في اللفظ و ما قل في اللبس كان أولى مما كثر و اتسع، فإذا أبدلنا الألف من الواو في التثنية لئلا يشبه مصطفون و تركنا الياء في التثنية، و إن أشبهت في اللفظ" مصطفين" فقد فرقنا في المرفوع بين التثنية و الجمع الذي على حدها و إن لم يفعل ذلك وقع اللبس بين المرفوع و المجرور جميعا.
فإن قال قائل: فهلا استعملوا النصب بالألف في التثنية أو الجمع، و أسقطوه في الآخر لأن اللبس إنما يقع باستعماله فيهما.
قيل له: لما كان جمع السلامة كالتثنية في تسليم لفظ الواحد و زيادة ما يدل على التثنية و الجمع و قد وجب ما ذكرناه من إسقاط النصب من أحدهما، كرهوا استعماله في الآخر، لئلا يختلف طريقهما، و هذا مثله كثير في العربية، منها أنهم قالوا:" يعد و يزن" و الأصل يوعد و يوزن لأن فاء الفعل واو فحذفوها لوقوعها بين ياء و كسرة في يوعد و يوزن ثم اتبعوا الحذف بسائر الأفعال المضارعة فقالوا تزن و تعد و إن لم تقع الواو بين ياء و كسرة حتى لا تختلف الأفعال المضارعة إذا كانت طريقتها واحدة.