شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٦٢
و" أعطيت و أعطتني الهندات درهما".
و إذا أعملت الأول- على هذا الوجه- قلت:" أعطيت و أعطاني إياه زيدا درهما"، و" أعطيت و أعطياني إياه الزيدين درهما"، و" أعطيت و أعطوني إياه الزيدين درهما"، و" أعطيت و أعطينني إياه الهندات درهما"، و يجوز حذف إياه؛ لأن المفعول يستغنى عنه.
و إن كان الفعل متعديا إلى مفعولين لا يجوز الاقتصار على أحدهما، فسبيله سبيل" أعطيت" الأول إلا في الاقتصار على أحد المفعولين، تقول:" ظنني و ظننت زيدا منطلقا إياه"، أعملت الفعل الثاني في" زيد"، و" منطلق"، و جعلت في الفعل الأول ضمير" زيد" و هو الفاعل، و النون و الياء هما المفعول الأول من مفعولي الظن، و أنت مضطر إلى ذكر الثاني؛ لأنه لا يقتصر على أحد المفعولين فجئت به في آخر الكلام. و هو ضمير" منطلق" بعد أن جرى ذكره، و لا يجوز أن تضمر قبل ذكره؛ لأن المفعول لا يضمر قبل الذكر، و كل ما تعلق بالفعل الأول فلا يجوز أن تذكره بعد الفعل الثاني حتى يتم فاعله و مفعوله.
و لو ثنيت أو جمعت- على هذا الوجه- لم يجز؛ لأنك لو أخرته لقلت:" ظناني و ظننت أخويك منطلقين إياه و إياهما" و كلاهما فاسد، و ذلك أنك إذا قلت: إياه فقد جعلت ضميرا واحدا، و إذا قلت: إياهما فأضمرت المنطلقين، فقد جعلت المتكلم اثنين و هما واحد، و على هذا قياس جميع هذا الباب، فيما يتعدى إلى ثلاثة مفاعيل.
و كان الكسائي إذا أعمل الفعل الثاني في الفاعل، أعرى الفعل الأول من الفاعل، و لم يجعل فيه ضميرا له.
و كان الفراء لا يضمر الفاعل قبل ذكره في شيء من هذه الأفعال التي ذكرنا، فأما الكسائي فإنه يقال للمحتج عنه، أخبرنا عن هذا الفعل، أ تنوي فاعله أو لا تنويه؟
فإن قال: لا أنويه فقد أحال؛ لأن الفعل لا يتصور بغير فاعل، و إن قال: أنويه قلنا:
فإذا كنت تنويه قبل أن تذكره لحاجة الفعل إليه، فلم لا تأتي بالعلامة التي تكون لما ينوى من الفاعلين؟
و أما الفراء فإن قوله مخالف لكلام العرب؛ لأن الرواة قد أنشدوا قول طفيل الغنوي: