شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٨٨
إذا كانت بمنزلة" الذي"، كأنك قلت:" تضرب أيّهم يأتيك".
قال: (و تقول:" زيدا إذا أتاك فاضرب". فإن وضعته في موضع:" زيد إن يأتك تضرب" رفعت، فارفع إذا كانت" تضرب" جوابا ليأتك).
يعني: أنك إذا قدرت الفاء قبل" إذا" نصبت، كأنك قلت:" زيدا فاضرب إذا أتاك"، و إن قدرتها جوابا لم يصلح إلا رفع" زيد"، و لكن ينبغي أن يؤتى بضميره؛ ليعود إليه.
فيقال:" زيد إذا أتاك فاضربه"، و يكون بمنزلة:" زيد إن يأتك تضرب" في أنه لا يكون إلا مرفوعا، و كذلك:" زيد حين يأتيك فاضرب" إذا جعلت" فاضرب" جوابا رفعته، و جعلت فيه الهاء، و ترك الهاء قبيح و الأحسن النصب على نية التقديم، و إنما كان النصب أحسن لضعف ترك الهاء العائدة إلى الابتداء، كما لا يحسن أن تقول:" زيد ضربت".
ثم قال بعقب هذا الكلام: (و النصب" في زيد" أحسن إذا كانت الهاء يضعف تركها و يقبح، كما أن الفعل يقبح إذا لم تكن معه الهاء، أو غيرها من المضمر المفعول أو المظهر فاعمله في الأول).
يعني: أنك إذا رفعت" زيدا"، و لم يعد إليه من الجملة التي بعده ضمير كان قبيحا، كما أنك إذا رفعت الاسم، ثم جئت بفعل، فلا يحسن أن يتعرى ذلك الفعل من ضميره، أو من ظاهره فضميره" أنت ضربتك"، و" زيد ضربته".
و ظاهره:" زيد ضربت زيدا"، كما قال:
لا أرى الموت يسبق الموت شيء)