شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٢٦٠
به: ما ينصب من الأسماء على طريق التمييز، كقولك:" هذه عشرون درهما" و" ما في السّماء موضع راحة سحابا"، فهذا أضعف عوامل الأسماء؛ لأنه لا يعمل إلا في منكور و لا يتقدّم عليه ما يعمل فيه، فهذا ليس بمنزلة أسماء الفاعلين، و لا بمنزلة الصفات، و لا هي بمنزلة المصادر؛ لأن المصادر تعمل في المعرفة و النكرة، و يتقدّم فاعلوها على مفعوليها، فليست لعشرين درهما و بابه زيادة قوّة شيء من العوامل التي قبلها، ثم عاد إلى العوامل فقال:" عشرون درهما" و هي ناصبة و لم تبلغ أن تكون في القوة كالنواصب التي قبلها، فاعرف ذلك.
هذا باب الفاعل
الذي لم يتعدّه فعله إلى مفعول و المفعول الذي لم يتعدّ إليه فعل فاعل و لم يتعدّه فعله إلى مفعول.
و قد فسرنا هذه الترجمة.
قال سيبويه:" و الفاعل و المفعول في هذا سواء، يرتفع المفعول كما يرتفع الفاعل؛ لأنّك لم تشغل الفعل بغيره، و فرّغته له كما فعلت ذلك بالفاعل".
قال أبو سعيد: إن قال قائل: لم كان الفاعل مرفوعا، دون أن يكون منصوبا أو مخفوضا؟
قيل له: في ذلك وجوه؛ منها: أن الفاعل واحد و المفعول جماعة؛ لأن الفعل قد يتعدى إلى مفعول و مفعولين و ثلاثة، و يتعدّى إلى المفعول له، و المفعول معه، و يتعدى إلى ظرف الزمان و المكان و الحال و المصدر، فكثر فاختير لهم أخفّ الحركات، و جعل للفاعل إذ كان واحدا أثقلها؛ لأن إعادة ما خفّ تكريره في الأسماء الكثيرة أيسر مئونة مما يثقل.
و وجه ثان: و هو أن الفاعل أوّل؛ لأنّ ترتيبه أن يكون بعد الفعل؛ لأن الفعل لا يستغني عنه، و يجوز الاقتصار عليه دون المفعولين، و المفعول بعد الفاعل في ترتيبه، فلما كان كذلك، و كانت الحركات مختلفة المواضع، لاختلاف مواضع الحروف المأخوذة منها هي، و ذلك أن الحركات ثلاث: و الفتحة مأخوذة من الألف، و مخرج الواو من بين الشفتين، و مخرج الياء من وسط اللسان، و مخرج الألف من الحلق فأوّل هذه المخارج و أقربها متناولا الواو، فجعلوا الحركة المأخوذة منها لأوّل الأسماء رتبة، و آخرها لآخرها رتبة، و هاتان علتان مرضيتان.