شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤٦٤
يعني: أن قولنا:" زيد أظن منطلق" أقوى من قولنا:" زيد أظن ذاك منطلق"، لأن" ذاك" إشارة إلى المصدر الذي هو تأكيد.
قال: (و أما" ظننت أنه منطلق" فاستغنى بخبر" أنّ"، تقول:" أظن أنه فاعل كذا و كذا، فتستغنى. فإنما يقتصر على هذا إذا علم أنه مستغن بخبر" أن").
قال أبو سعيد: اعلم أن" أنّ" المشددة و ما بعدها من الاسم و الخبر يكون بمعنى المصدر و يقع في موضع الفاعل، و المفعول، و المجرور:
فوقوعها في موضع الفاعل قولك:" بلغني أنك منطلق" أي:" بلغني انطلاقك".
و وقوعها في موضع المفعول قولك:" عرفت أنك منطلق" أي: عرفت انطلاقك.
و وقوعها مجرورة قولك:" أخبرت بأنك منطلق" أي: بانطلاقك.
و إذا وقعت في موضع مفعول فهي تقع موقع المفعول الواحد، و تنوب عنه في الفعل الذي يتعدى إلى مفعول واحد كما ذكرنا في:" عرفت أنك منطلق". و موقع المفعولين في الفعل الذي يتعدى إلى مفعولين و تنوب عنهما و هو قولك:" ظننت أنك منطلق"، و" حسبت أن بكرا خارج"، فنابت" أن" و ما بعدها عن مفعولي المحسبة، كما أنك إذا قلت:" علمت لزيد منطلق" نابت الجملة، و إن كانت هي غير عاملة فيها عن المفعولين.
و لو أظهرت المصدر الذي في معناه" أن"، فقلت:" حسبت انطلاقك" لاحتجت إلى مفعول ثان؛ لأن" أن" قد وجد بعدها اسم و خبر لو حذفتهما و اقتصرت عليهما، كانا مفعولي الظن، و المصدر ليس فيه شيء من ذلك.
و كان بعض البصريين يقول: إن المفعول الثاني مضمر فإذا قلنا:" حسبت أن زيدا منطلق" فتقديره:" حسبت أن زيدا منطلق واقعا"، كأنا قلنا:" حسبت انطلاق زيد واقعا".
و القول ما قاله سيبويه؛ لأن هذا المضمر لا يجوز إظهاره و لا مانع له من الإظهار لو كان مضمرا، و لأنا إذا قلنا:" حسبت زيدا منطلقا"، أو" حسبت أن زيدا منطلقا" كان الأمر فيهما واحد من جهة المعنى.
قال: (و يجوز أن تقول:" ظننت (زيدا)" إذا قال:" من تظن؟" أي من تتهم؟
فتقول:" ظننت زيدا" كأنه قال:" اتهمت زيدا" و على هذا قيل:" ظنين" أي متهم).
يعني: أن" ظننت"، يتعدى إلى مفعول واحد إذا كان بمعنى" اتهمت" و قد ذكرنا هذا.