شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٨٢
و إنما حسن حذفها من الصلة؛ لأن الذي و الفعل و الفاعل و المفعول جميعا كاسم واحد، و كذا كل موصول يكون هو و الصلة كالشيء الواحد، فاستطالوا أن يكون أربعة أشياء كشيء واحد، فحذفوا منها للتخفيف واحدا، فلم يكن سبيل إلى حذف الموصول؛ لأنه هو الاسم، و لا إلى حذف الفعل لأنه الصلة، و لا إلى حذف الفاعل؛ لأن الفعل لا بد له من فاعل، فحذفوا المفعول لأنه كالفضلة في الكلام.
و حذف الهاء في الصفة دون حذفها في الصلة، و إثباتها أحسن من حذفها، و ذلك لأن الصفة تشبه الصلة من وجه، و تفارقها من وجه. فأما شبهها: فلأن الصفة و الموصوف بمنزلة اسم واحد، كما أن الصلة و الموصول كاسم واحد. و أما مفارقتها لها، فلأن الموصوف يستغني عن الصفة و الموصول لا يستغني عن الصلة.
و أما الخبر فهو الذي قدمنا ذكره أن حذف الهاء قبيح فيه؛ لأن الخبر غير المخبر عنه، و ليس هو معه كشيء واحد، و إنما شبهوه بالذي في الحذف. و معنى قول سيبويه:
(كما كرهوا طول اشهيباب، فقالوا: اشهباب).
أراد أن الذي وصلتها كالفاعل و المفعول، لما طالت و هي اسم واحد خففوا منها بحذف المفعول، كما خففوا" اشهيبابا"، فقالوا" اشهباب"؛ لأن" اشهيباب" سبعة أحرف، و هي نهاية ما يكون الاسم عليه مع الزيادة سوى هاء التأنيث، فخففوا منها، و هو مصدر" اشهاب".
قال سيبويه: (و هو في الوصف أمثل منه في الخبر).
يعني حذف الهاء.
قال: (و هو على ذلك ضعيف ليس كحسنه في الهاء).
يعني: في الصفة.
قال: (لأنه في موضع ما هو من الاسم، و ما يجري عليه، و ليس بمنقطع منه خبرا مبنيا عليه و لا مبتدأ، فضارع ما يكون من تمام الاسم، و إن لم يكن تماما له و لا منه في البناء).
يعني: لما حسن حذف الهاء بعض الحسن، و إن كان الإثبات أحسن منه؛ لأنه ضارع الصلة، و صار كأنه من الاسم؛ لأن الصفة و الموصوف كشيء واحد و ليس هو خبرا له، و لا هو مبتدأ.