شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٧٧
قال سيبويه:" و الفتح في الأفعال التي لم تجر مجرى المضارعة قولهم ضرب، و كذلك كل بناء من الفعل كان معناه فعل".
إن سأل سائل فقال: لم وجب فتح أواخر الأفعال الماضية؛ فهلا أسكنت أو حركت بغير الفتح؟
فالجواب عنه و باللّه التوفيق أن الأفعال كلها من حقها أن تكون مسكنة الأواخر و الأسماء كلها من حقها أن تكون معربة و قد بينا هذا فيما مرّ من التفسير.
غير أن الأفعال انقسمت ثلاثة أقسام؛ فقسم منها ضارع الأسماء مضارعة تامة استحق بها أن يكون معربا و هو الأفعال المضارعة التي في أوائلها الزوائد الأربع، و قد بينا كيفية المضارعة و استحقاق المضارعة للإعراب بما أغنى عن إعادته.
و الضرب الثاني من الأفعال ما ضارع الأسماء مضارعة ناقصة و هو الفعل الماضي.
و الضرب الثالث ما لم يضارع الأسماء بوجه من وجوه المضارعة و هو فعل الأمر.
فرأينا الأفعال قد ترتبت ثلاث مراتب: أولها الفعل المضارع المستحق للإعراب، و قد أعرب، و آخرها الثالث فعل الأمر الذي لم يضارع الاسم البتة فبقي على سكونه، و توسط الفعل الماضي فنقص عن درجة الفعل المضارع لنقصان مضارعته، و زاد على فعل الأمر لما فيه من المضارعة، فلم يسكن كفعل الأمر لفضله عليه، و لم يعرب كالفعل المضارع لقصوره عنه، و بني على حركة واحدة إذ كان المتحرك أمكن من الساكن، و جعلت تلك الحركة فتحة دون غيرها من أربعة أوجه:
أولها: أنّ الفتحة أخفّ الحركات، و إنما القصد و المغزى في تحريكه إلى أن يخرج عن مرتبة الساكن الذي هو فعل الأمر، فلما كانت الفتحة تخرجه من ذلك و هي أخف الحركات لم يتجاوز إلى غيرها.
و الوجه الثاني: أن الضمة لا تصلح فيه لما يقع فيه من اللبس بين فعل الواحد و الجماعة؛ لأن من العرب من يقول:" ضرب"، في معنى" ضربوا"،" و القوم قام" في معنى" قاموا"، فيحذف الواو و يكتفي بالضمة منها، و قد قال الشاعر:
فلو أنّ الأطبّا كان حولى
و كان مع الأطبّاء الأساة