شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٤١٩
شيء هو بالفعل، و تقديمه أولى، إلا أنك إن شئت نصبته كما نصبت" زيدا ضربته"، فهو عربي جيد. و أمره ها هنا على حد قولك:" زيد ضربته").
قال أبو سعيد: اعلم أن سيبويه و من ذهب مذهبه، إذا حال بين حرف الاستفهام و بين الاسم الذي وقع الفعل على ضميره باسم آخر، و لم يكن من سببه، جعل ذلك الاسم الحائل بينهما مخرجا للاسم الذي بعده عن حكم الاستفهام الذي من أجله يختار النصب فيه بإضمار فعل، فلم يجز النصب في" عبد اللّه"، إذا قلت:" أ أنت عبد اللّه ضربته؟"؛ لأن" عبد اللّه" لم يل حرف الاستفهام كما وليه في قولك:" أ عبد اللّه ضربته؟"، و حال أنت" بين ألف الاستفهام و بين" عبد اللّه"، فصار" عبد اللّه" كأنه مبتدأ ليس قبله حرف استفهام كقولك:" عبد اللّه ضربته" و من قال:" عبد اللّه ضربته" في الابتداء، و ليس بالاختيار، قال ها هنا:" أ أنت عبد اللّه ضربته"، و إن لم يكن الاختيار على تقدير" أ أنت ضربت عبد اللّه ضربته". كما تقول:" عبد اللّه ضربته" على تقدير:" ضربت عبد اللّه ضربته" و يجب على مذهب سيبويه أن ترفع" أنت" بالابتداء لا غير في هذا الموضع.
فإن قال قائل: لم لا ترفع" أنت" بفعل مضمر، لأن له ضميرا في الفعل مرفوعا و هو التاء في" ضربته"، فيصير التقدير:" أضربت عبد اللّه ضربته؟".
و قد قال سيبويه في فصل قبل هذا: (و يكون المضمر ما يرفع كما أضمرت في الأول ما ينصب بعد قوله:" أ عبد اللّه ضرب أخاه زيد". و الظاهر من هذا أنه يرفع" عبد اللّه" بإضمار فعل، كما ينصبه بإضمار فعل، إذا قلت:" أ عبد اللّه ضرب أخاه زيد") فوجب أن ترفع" أنت" بفعل يوقعه على" عبد اللّه" على ما ذكرنا.
قيل له: بينهما فرق، و ذلك أنّا إذا قلنا:" أ عبد اللّه ضرب أخوه زيدا"، و" عبد اللّه" يلي حرف الاستفهام، و الفعل الذي يعمل في سببه الرفع متصل به و لا فاصل بينهما، فهو بمنزلة قولك:" أ عبد اللّه ضربت أخاه" في أن الاسم يلي حرف الاستفهام، و بعده الفعل الواقع بسببه متصلا بلا فاصل، و إذا قلنا:" أ أنت عبد اللّه ضربته"، فبين" أنت"، و بين الفعل الذي فيه ضميره" عبد اللّه" يصح أن يكون مبتدأ فاصلا بين" أنت" و بين الفعل فلم يكن بنا حاجة إلى إضمار فعل ل" أنت"؛ لأن فعله لم يله، و قد فصل بينه و بينه، و قد كنا بيّنا أن قوله:" أعبد اللّه ضرب أخوه زيدا"، يجوز رفعه بالابتداء، و يكون كلاما مختارا، و يكون بينه و بين قولنا:" أ عبد اللّه ضربته" فرق؛ لأن" عبد اللّه" إذا رفعناه بالابتداء أو بإضمار