شرح كتاب سيبويه - السيرافي، ابو سعید - الصفحة ٣٨٦
قال: (فكان أن ليكون الكلام على وجه واحد، إذا كان لا يمتنع الآخر من أن يكون مبنيا على ما بني عليه الأول أولى، و أقرب في المأخذ).
يعني: أن حمل الثاني على الأول أجود، حتى يكون الكلام على نظم واحد في حمل الجملتين على الفعل.
و مثل ذلك قوله تعالى: يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَ الظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً.
و تقديره: و يعذب الظالمين؛ لأن الجملة التي قبلها مصدرة بفعل و هو" يدخل".
و قوله جل اسمه: وَ عاداً وَ ثَمُودَ وَ أَصْحابَ الرَّسِّ وَ قُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً. وَ كُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ.
لأن قبله فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً و تقديره: و ذكرنا كلا ضربنا له الأمثال.
و قوله: وَ فَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ.
لأن قبله فَرِيقاً هَدى و هذا في القرآن كثير، قال و مثل ذلك:" كنت أخاك"، و" زيدا كنت له أخا"؛ لأن" كنت أخاك"، و زيدا كنت له أخا بمنزلة" ضربت أخاك، و تقول:" لست أخاك"،" و زيدا أعنتك عليه"، لأنها فعل، و تصرف في معناها تصرف كان.
إذا قلت:" كنت أخاك"، فجملة الكلام مصدرة بفعل و هو" كنت"، فلذلك اختير أن ينصب الاسم في الجملة الثانية بإضمار فعل، كأنك قلت:" كنت أخاك"، و" لابست زيدا كنت له أخا"، و" لست أخاك" بهذه المنزلة، من قبل أن ليس هو فعل، و إن لم يكن له تصرف غيره من الأفعال في المستقبل و اسم الفاعل. و الدليل أنه فعل أيضا اتصال الضمائر التي لا تتصل إلا بالأفعال نحو" لست، و لسنا"، فإذا قلت:" لست أخاك" و" زيدا أعنتك عليه"، فكأنك قلت:" لست أخاك"، و" أخاصم زيدا أعنتك عليه" و ما أشبه ذلك من الأفعال.
قال الربيع بن ضبع الفزاري:
[١] سورة الإنسان، آية: ٣١.
[٢] سورة الفرقان، الآيتان: ٣٨، ٣٩.
[٣] سورة الأعراف، آية: ٣٠.